أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“كيف صُنعت صورة المسلم الصالح والطالح”

يفكّك عالم الاجتماع والمفكر الأوغندي محمود ممداني في كتابه “المسلم الصالح والمسلم الطالح: أمريكا وصناعة الحرب الباردة وجذور الإرهاب”، الأسس التي بُني عليها الخطاب الغربي بعد أحداث 11 سبتمبر، حين رُبط الإسلام بالإرهاب بشكل ممنهج، وتحول الانتماء الديني إلى معيار سياسي يفرّق بين “مسلم صالح” يقبل بالهيمنة الغربية، و”مسلم طالح” يرفضها ويقاومها.

الكتاب الذي ترجمه فخري لبيب وقدّم له حلمي شعراوي، وصدر عن المركز القومي للترجمة عام 2009 (الأصل بالإنجليزية عام 2004)، يقدّم قراءة تاريخية معمقة للعنف السياسي الحديث، مؤكداً أن جذوره ليست دينية بل استعمارية، وأن الحرب على الإرهاب لم تكن سوى امتداد لمشاريع السيطرة التي بدأت مع الحرب الباردة.

يرصد ممداني كيف استخدمت الولايات المتحدة الدين كسلاح سياسي في مواجهة الاتحاد السوفييتي، وكيف تمّ “تصنيع الجهاد” في أفغانستان بدعم مالي وعسكري سعودي وباكستاني وأميركي. ومع نهاية الحرب الباردة، تحوّل “المجاهد الحليف” إلى “الإرهابي العدو”، في عملية قلبٍ سرديّ تكشف عن تناقضات الخطاب الغربي نفسه.

يؤكد المؤلف أن الحل لا يكمن في “إصلاح الإسلام” كما تروّج بعض النخب، بل في إعادة قراءة التاريخ السياسي للعنف ومساءلة القوى التي صنعته. فالمشكلة ليست في ثقافة الشعوب، بل في السياسات التي توظف الدين لخدمة مشاريع النفوذ.

اعتمدت جامعات غربية عديدة هذا الكتاب في مقرراتها حول السياسات المقارنة ودراسات ما بعد الاستعمار، تقديراً لجرأته الفكرية وقدرته على إعادة تعريف مفهوم الإرهاب ضمن سياقه التاريخي، لا ضمن سردياته الإعلامية.

يُنهي ممداني عمله بتأكيد بسيط وعميق:

“السياسة، لا الدين، هي التي تصنع الحروب، وفهم العالم يبدأ بتفكيك الروايات التي تكتبها القوة.”

التعليقات مغلقة.