تستعد الخطوط الملكية المغربية لتعزيز حضورها في السوق الروسية، من خلال رفع عدد الرحلات الجوية المنتظمة بين موسكو والدار البيضاء إلى 14 رحلة أسبوعياً، بمعدل رحلتين يومياً، ابتداءً من 25 أكتوبر 2026، بالتزامن مع انطلاق الموسم الشتوي الذي يمتد إلى 27 مارس 2027.
وتأتي هذه الخطوة في ظل النمو المتواصل للطلب على الربط الجوي بين المغرب وروسيا، سواء من جانب السياح الروس الراغبين في زيارة المملكة، أو المسافرين الذين يعتمدون مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء محطة للعبور نحو وجهات دولية أخرى.
وكانت الخطوط الملكية المغربية قد رفعت، في يناير الماضي، عدد رحلاتها بين الدار البيضاء وموسكو من سبع إلى تسع رحلات أسبوعياً، قبل أن تقرر مضاعفة وتيرة الرحلات تقريباً خلال الموسم الشتوي المقبل، في مؤشر على التطور السريع للطلب على هذا الخط.
ولا يقتصر توسع الناقلة الوطنية في السوق الروسية على العاصمة موسكو، إذ دشنت الشركة في يناير 2026 أول خط جوي مباشر بين الدار البيضاء وسانت بطرسبورغ، بمعدل ثلاث رحلات أسبوعياً.
ومن المرتقب أن يرتفع هذا العدد إلى خمس رحلات أسبوعياً خلال الموسم الشتوي المقبل، ما سيرفع إجمالي الرحلات المنتظمة بين المغرب والمدينتين الروسيتين إلى 19 رحلة أسبوعياً اعتباراً من أواخر أكتوبر.
ويعكس هذا التطور تنامي أهمية السوق الروسية بالنسبة إلى الخطوط الملكية المغربية، في وقت تشهد فيه حركة السفر بين البلدين زخماً متزايداً.
ويأتي هذا التوسع، بالدرجة الأولى، مدفوعاً بالنمو المسجل في أعداد السياح الروس المتوجهين إلى المغرب. فقد سجلت سنة 2025 نحو 27.7 ألف رحلة لمواطنين روس إلى المملكة لأغراض سياحية، بزيادة بلغت 39.6 في المائة مقارنة بسنة 2024، وفق بيانات روسية مستندة إلى إحصاءات مديرية حرس الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي.
وتشير مؤشرات شركات السياحة الروسية خلال سنة 2026 إلى استمرار هذا المنحى، حيث أفادت شركة Intourist بارتفاع مبيعات الرحلات إلى المغرب خلال الموسم الصيفي بما يصل إلى 16 مرة مقارنة بالصيف السابق، بينما سجلت شركة Russian Express زيادة بنحو 102 في المائة.
وتتوزع عناصر الجاذبية السياحية للمغرب بالنسبة إلى المسافر الروسي بين المدن التاريخية والثقافية، مثل مراكش وفاس والرباط وشفشاون، والمناطق الصحراوية، فضلاً عن الوجهات الشاطئية، وفي مقدمتها أكادير والصويرة وتغازوت.
كما ساهمت التحولات التي طرأت على خريطة السفر الروسية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في زيادة الاهتمام ببعض مسارات السفر البديلة، إلى جانب استفادة المغرب من عدم حاجة المواطنين الروس إلى تأشيرة مسبقة للزيارات السياحية القصيرة.
ولا يرتبط قرار الخطوط الملكية المغربية بزيادة الرحلات بالنشاط السياحي فقط، إذ تراهن الشركة كذلك على حركة الترانزيت، خصوصاً المسافرين الروس المتجهين إلى إفريقيا والأميركيتين.
وتتيح شبكة الناقلة من الدار البيضاء للمسافرين القادمين من موسكو مواصلة رحلاتهم نحو عدد من الوجهات الدولية، من بينها نيويورك وميامي وأبيدجان وأبوجا وأكرا، إضافة إلى وجهات أخرى في غرب ووسط إفريقيا، فضلاً عن مونتريال وواشنطن وساو باولو ومدن أخرى في الأميركيتين.
ويمنح الموقع الجغرافي لمطار محمد الخامس وأهمية شبكة الخطوط الملكية المغربية الدار البيضاء دوراً متزايداً كمحطة ربط للمسافرين الروس الراغبين في الوصول إلى وجهات يصعب بلوغها مباشرة من روسيا.
كما تشير منصات حجز روسية إلى أن الجدول الشتوي الجديد يوفر إمكانية استخدام الدار البيضاء محطة عبور نحو عدد من المدن الأوروبية والأميركية والكندية والبرازيلية.
وتكتسب استراتيجية الربط عبر الدار البيضاء أهمية إضافية في ظل القيود التي فرضها الاتحاد الأوروبي على قطاع الطيران الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك إغلاق المجال الجوي الأوروبي أمام طائرات مملوكة أو مسجلة أو خاضعة لسيطرة جهات روسية.
وأدت هذه الإجراءات إلى تقليص خيارات الربط الجوي المباشر بين روسيا وعدد من الوجهات الغربية، وهو ما فتح المجال أمام شركات طيران من دول ثالثة لتوفير مسارات بديلة.
وفي هذا السياق، تستفيد الخطوط الملكية المغربية من موقعها كناقل جوي من دولة ثالثة، بما يتيح لها تشغيل رحلاتها المنتظمة عبر الدار البيضاء وربط السوق الروسية بشبكة واسعة من الوجهات الدولية.
ويبرز الانتقال من سبع رحلات أسبوعياً في بداية عام 2026 إلى 14 رحلة بين موسكو والدار البيضاء خلال الموسم الشتوي المقبل تحولاً لافتاً في موقع السوق الروسية ضمن استراتيجية الخطوط الملكية المغربية.
فالشركة لا تراهن فقط على نقل السياح الروس إلى المغرب، بل تسعى أيضاً إلى ترسيخ مطار محمد الخامس كحلقة وصل جوية بين روسيا وإفريقيا والأميركيتين، مستفيدة من اتساع شبكتها الدولية ومن التحولات التي شهدتها خريطة السفر الروسية خلال السنوات الأخيرة.

التعليقات مغلقة.