أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لهيب الأسعار يحرق جيوب الصيادين في أكادير.. و”حوت رمضان” لمن استطاع إليه سبيلاً

جريدة أصوات

لم يكد سكان مدينة أكادير يستبشرون خيراً بقدوم شهر رمضان الفضيل، حتى اصطدموا بواقع مرير داخل أسواق السمك في ثاني أيام الشهر الكريم، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية جعلت الطبقات المتوسطة والهشة تجد صعوبة بالغة في تأمين طبق السمك على مائدة الإفطار.

وتشير المعطيات الواردة من نقط البيع ومنابع العرض إلى وجود ممارسات تجارية غير أخلاقية، تبدأ من ميناء أكادير وتستمر عبر سلسلة من الوسطاء الذين يرفعون الثمن بشكل جنوني قبل وصوله إلى المواطن البسيط، في وقت كشفت فيه معطيات المندوبية السامية للتخطيط عن ارتفاع أثمان “السمك وفواكه البحر” بنسبة 10,4 في المائة خلال شهر يناير الماضي.

وقد أرجع مهنيون في القطاع هذا الارتفاع إلى تزامن عدة عوامل، أبرزها خروج القطاع من فترة الراحة البيولوجية التي دامت شهراً ونصف، إضافة إلى الاضطرابات الجوية التي أعاقت نشاط قوارب الصيد، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض المحدود والطلب المتزايد مع حلول الشهر الفضيل.

وأوضح عبد اللطيف السعدوني، رئيس الكونفدرالية الوطنية لتجار السمك بالجملة بالموانئ المغربية، أن سعر صندوق السردين في ميناء آسفي بلغ مؤخراً حوالي 350 درهماً لصندوق يزن 22 كيلوغراما، أي ما يقارب 15 درهماً للكيلوغرام في الميناء، ومع إضافة تكاليف الثلج والنقل، يصل السعر إلى ما بين 17 و18 درهماً قبل أن يباع في بعض الأحياء بـ25 درهماً، وهو أمر قد يبدو عادياً للتاجر لكنه غير عادي بالنسبة للمواطن.

وفي السياق ذاته، حمّل سعيد الباطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بجهة كلميم واد نون، المضاربين جزءاً كبيراً من المسؤولية في هذه الزيادات التي تتراوح بين 50 و60 في المائة هذا العام، داعياً إلى إصلاح شامل لسلسلة التوزيع عبر تقوية المراقبة وتحديد هوامش الربح وتوسيع بنيات التخزين.

ويرتقب المهنيون أن تعرف أسعار السمك انخفاضاً تدريجياً مع تجميع الكميات القادمة من مختلف الموانئ وعودة الشاحنات بشكل منتظم إلى أسواق الجملة، خاصة مع استمرار استقرار الحالة الجوية وتحسن حجم المفرغات. كما يُنتظر أن تسهم مبادرة “حوت بثمن معقول” في تموين الأسواق بحوالي 5 آلاف طن من الأسماك المجمدة خلال رمضان، مع إدراج السردين والأنشوبة المجمدين لأول مرة ضمن العرض الوطني.

هذا الوضع يضع أجهزة المراقبة والسلطات المحلية أمام مسؤوليتها للتدخل العاجل، وتكثيف الدوريات الميدانية لضبط المخالفات وزجر التلاعب بالأسعار، وضمان مرور هذا الشهر في ظروف تحترم كرامة وجيب المستهلك السوسي، فما يحدث اليوم بأسواق أكادير ليس مجرد طفرة عابرة في الأسعار، بل استغلال صريح لروحانية الشهر الفضيل لتحقيق أرباح فاحشة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

التعليقات مغلقة.