أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مجلس المنافسة يدخل على خط أزمة الأعلاف المركبة للدواجن

نفّذ مجلس المنافسة المغربي مؤخراً عمليات تفتيش فجائية وحجزاً متزامناً يستهدف خمسة فاعلين رئيسيين في سوق الأعلاف المركبة للدواجن. هذا التدخل الميداني المباشر يأتي كرد فعل على شكاوى متراكمة منذ سنوات، ويمثل بارقة أمل لمربي الدواجن، وخاصة الصغار منهم، الذين عانوا لفترة طويلة من ممارسات احتكارية وغلاء أسعار مفتعل، وسط اتهامات بالغش في تركيبة المنتجات.

يكشف التدخل عن خلل هيكلي في سوق حيوي يمس أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي. فوفقاً لتقارير المجلس نفسه، يهيمن على سوق الأعلاف المركبة، التي تستفيد من دعم عمومي وإعفاءات ضريبية، عدد محدود جداً من الشركات، حيث تحتكر ثماني شركات ما يقارب 75% من الحصة السوقية، وتستأثر أكبر مجموعتين منها بنحو 50%. هذه التركيزية العالية، كما يوضح محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، “تحد من تنويع الخيارات وتقلل من القدرة التنافسية”، مما يجعل المربين رهائن لسياسات أسعار موحدة.

وقد تجاوزت الشكاوى مسألة الأسعار وحدها، لتمتد إلى جودة المنتج نفسه. حيث تشير معلومات ميدانية إلى وجود فجوة بين المكونات المعلنة على أكياس العلف والمحتوى الفعلي من الطاقة والبروتينات والأحماض الأمينية الضرورية لنمو الدواجن. هذه “التلاعبات” لا تؤثر سلباً على إنتاجية القطعان فحسب، بل تزيد من الأعباء المالية للمربين الذين يضطرون لتعويض النقص بوسائل أخرى.

قصة هذا التدخل هي قصة نضال طويل لقاعدة عريضة من المربين. فبحسب رئيس الجمعية، تعود الشكاوى الأولية إلى عام 2013، عندما لجأ المربون إلى وزارة الفلاحة مطالبين بالتدخل لضبط السوق، دون أن يحصدوا نتيجة ملموسة. واستمرار الارتفاع الموحد للأسعار خلال عام 2022، في مشهد يوحي بوجود تنسيق غير مشروع، دفعهم إلى حيلة أخيرة: اللجوء إلى مجلس المنافسة كهيئة مستقلة مختصة بحماية المنافسة الشريفة.

وبهذا، يحمل هذا الإجراء دلالة رقابية مزدوجة: فهو ليس فقط تحركاً ضد ممارسات احتكارية مشتبه بها، بل هو أيضاً استجابة لمطالب فئة منتجة شعرت بتهميش صوتها لسنوات. ويؤكد أعبود أن هذه الخطوة “تبرز دور المؤسسات الرقابية في حماية مصالح المربين”، معرباً عن تفاؤله بأن تؤدي إلى “تحسين الجودة وضبط الأسعار”.

يعلق المربون آمالاً كبيرة على نتائج هذا التحقيق، الذي قد يمهد لمرحلة جديدة في سوق الأعلاف. فالآمال معقودة على أن تؤدي الإجراءات إلى:

وخلق بيئة تنافسية حقيقية تعكس تكاليف الإنتاج الحقيقية والمنفعة من الدعم العمومي ضبط الجودةوالإلزام بالشفافية التامة في تركيب الأعلاف، مما يحمي المربي من الغش ويضمن صحة القطعان وإنتاجيتها.

دعم صغار المربين الذين يشكلون عصب القطاع، عبر تمكينهم من الوصول إلى منتجات عالية الجودة بأسعار عادلة، مما يساهم في استقرارهم واستمرارية نشاطهم.

إرساء ثقافة رقابية رادعةتؤكد أن السوق خاضع للمساءلة وأن الممارسات غير المشروعة لن تمر دون عقاب.

التعليقات مغلقة.