حددت غرفة الجنح التلبسية المكلفة بقضايا غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بمدينة فاس يوم 22 أبريل 2026 موعدًا لانطلاق أولى جلسات محاكمة المدير السابق لشركة العمران بجهة الشرق، إلى جانب عدد من الموظفين والمقاولين المتابعين في نفس الملف.
وتأتي هذه المحاكمة بعد إحالة النيابة العامة للمتهمين على الغرفة المختصة بغسل الأموال، وذلك عقب أشهر قليلة فقط من صدور أحكام قضائية سابقة في حق المتهم الرئيسي وباقي المتورطين في قضية منفصلة مرتبطة بجرائم مالية.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس قد أصدرت، بتاريخ 12 نونبر 2025، حكمًا يقضي بإدانة المدير العام السابق لعمران الشرق بالسجن النافذ لمدة ثماني سنوات، بعد ثبوت تورطه في اختلاس وتبديد أموال عمومية.
كما شملت الأحكام باقي المتهمين، حيث حُكم على موظف بمصلحة المعلوميات ومقاول بخمس سنوات سجنا نافذا لكل منهما، فيما أدين موظف آخر بثلاث سنوات حبسا نافذا، ومسير شركة بسنة واحدة حبسا نافذا، مقابل تبرئة أربعة متهمين من التهم المنسوبة إليهم.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى السنة الماضية، حين تقدم المدير العام الحالي لشركة العمران بجهة الشرق بشكاية إلى النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، اتهم فيها سلفه وعددًا من المسؤولين والمتعاملين معه باختلاس ما يناهز 61 مليار سنتيم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأفعال الإجرامية المفترضة شملت التلاعب في صفقات عمومية، وبيع أراضٍ تابعة للدولة بأسعار منخفضة لفائدة أشخاص محددين، قبل إعادة بيعها بمبالغ مرتفعة لصالح مقربين من المدير السابق.
كما كشفت التحقيقات عن وجود اختلالات في تنفيذ عدد من المشاريع، التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة دون أن ترى النور على أرض الواقع، ما أثار شكوكا حول طرق تدبيرها.
وفي هذا السياق، قررت النيابة العامة متابعة ثلاثة متهمين في حالة اعتقال، إلى جانب اثنين في حالة فرار، بتهم ثقيلة تشمل تبديد واختلاس أموال عمومية، والتزوير، واستغلال النفوذ، والمشاركة في هذه الأفعال، إضافة إلى إقصاء أحد المتنافسين في صفقات عمومية عبر التواطؤ واستعمال أساليب احتيالية.
ومن المرتقب أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة عن معطيات جديدة في هذا الملف الذي أثار اهتمام الرأي العام، خاصة في ظل ارتباطه بتدبير المال العام ومشاريع ذات طابع اجتماعي واقتصادي.

التعليقات مغلقة.