ذأيدت محكمة الاستئناف في تيزي وزو، يوم الأربعاء 3 ديسمبر، الحكم الابتدائي القاضي بسجن الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز سبع سنوات بتهمة “الإشاية بالإرهاب”.
وجاء قرار الإدانة رغم الطلبات المتكررة من دفاع الصحفي، ومنظمات دولية معنية بحرية التعبير، بإسقاط التهم عنه وإطلاق سراحه، باعتباره صحفياً جاء أساساً لإنجاز تحقيق صحفي حول نادي شبيبة القبائل الرياضي، وليس لممارسة أي نشاط سياسي.
وخلال الجلسة، طالبت النيابة العامة بتشديد العقوبة إلى عشر سنوات سجن، وفرض غرامة مالية قدرها 500 ألف دينار (حوالي 3300 يورو)، معتبرةً في مرافعاتها أن “المتهم لم يأتِ إلى الجزائر لأداء عمل صحافي، بل لفعل عدائي”، في مؤشر على التوجس الأمني والقانوني الحاد الذي يحيط بملفه.
وقد لفتت مرافعات الدفاع إلى أن غليز، الصحفي المتخصص في الشأن الرياضي، حوكم “كما لو كان معارضاً سياسياً”، وواجه تهمة قانونية ثقيلة لا تتناسب مع طبيعة المهمة التي جاء لأجلها، مما يطرح تساؤلات حول مدى تناسب العقوبة مع الفعل المنسوب إليه، وحول البيئة العامة للعمل الصحافي في البلاد.
هذا الحكم يزيد من حدة الانتقادات التي يثيرها الملف منذ البداية، سواء داخل الجزائر حيث ينقسم الرأي العام بين مؤيد لإجراءات الدولة في مواجهة ما تصفه بـ”التدخلات الأجنبية”، ومعارض يرى في القضية رسالة ترهيب للصحافة المستقلة، أو خارجياً، حيث دعت منظمات مثل “مراسلون بلا حدود” و”اللجنة حماية الصحفيين” مراراً إلى الإفراج الفوري عنه.
يُذكر أن قضية غليز تأتي في سياق علاقات متوترة بين الجزائر وفرنسا، وفي ظل حساسية كبيرة لدى السلطات الجزائرية تجاه أي خطاب أو نشاط قد تُصنفه تحت بند “المس بالأمن الوطني” أو “الإشادة بالإرهاب”، خاصةً فيما يتعلق بملفات تاريخية أو مناطقية.
ويبقى المستقبل القانوني للصحفي الفرنسي رهناً باستئناف جديد محتمل، أو بصدور عفو رئاسي، أو بضغوط دبلوماسية قد تغير من مسار القضية، التي تحوّلت من ملف جنائي إلى قضية رأي عام وإعلامي دولي.

التعليقات مغلقة.