أجلت المحكمة الزجرية بعين السبع في مدينة الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، البت في عدد من الملفات القضائية التي يتابع فيها شباب مغاربة يُنسبون إلى ما يُعرف إعلاميًا بـ”جيل Z”، وذلك على خلفية اتهامهم بالمشاركة في تجمهرات غير مرخصة شهدتها بعض المدن المغربية خلال الأسابيع الماضية.
وتتضمن هذه الملفات تهمًا تتعلق بـ”التجمهر غير المسلح بدون ترخيص”، وأحيانًا “إهانة الضابطة القضائية”، وهي قضايا أثارت اهتمام الرأي العام الحقوقي والمهتمين بحرية التعبير والحق في التظاهر.
في تفاصيل الجلسة، قررت المحكمة تأجيل ملف الشاب “م. ب”، المعتقل احتياطياً، إلى يوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري، وذلك بعد أن التحقت مؤازرات جديدة بهيئة الدفاع، التي قدّمت مرافعات بشأن طلب السراح المؤقت. وقد أرجأت المحكمة البت في الطلب إلى نهاية الجلسة.
من جهة أخرى، أجلت الهيئة القضائية نفسها النظر في ملف “و. م”، المعتقل بدوره على خلفية التجمهر غير المرخص، والذي يواجه أيضًا تهمة إهانة الضابطة القضائية عبر “الإدلاء ببيانات كاذبة”. وحدد موعد الجلسة الجديدة لهذا الملف يوم الخميس 9 أكتوبر على الساعة 12:30 زوالاً بالقاعة رقم 8.
كما تم تأجيل النظر في ملف يخص سبعة شبان آخرين يتابعون في حالة سراح مؤقت، إلى يوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2025، بالقاعة رقم 3، حيث يواجهون تهمًا تتعلق بالمشاركة في تجمهرات غير مرخصة.
وتتزامن هذه المحاكمات مع موجة احتجاجات رمزية شهدتها منصات التواصل الاجتماعي وفي بعض الساحات العمومية، عبّر خلالها شباب “جيل Z” عن مواقف اجتماعية وسياسية تتعلق بمواضيع متنوعة، من غلاء المعيشة إلى قضايا الحريات العامة والعدالة الاجتماعية.
ويُعد هذا الجيل من الشباب، الذي يتراوح سنه بين 16 و25 عامًا تقريبًا، أكثر حضورًا وتفاعلاً عبر الوسائط الرقمية، ما جعله في صلب النقاشات السياسية والحقوقية الراهنة، لا سيما في ظل الانتقادات التي وُجهت إلى بعض المتابعات القضائية التي يعتبرها البعض “مرتبطة بحرية التعبير”.
في هذا السياق، دعت عدد من الهيئات الحقوقية الوطنية إلى احترام الحق في التظاهر السلمي وضمان المحاكمة العادلة، مشددة على أهمية التمييز بين التعبير المدني والاحتجاج العنيف، وضمان ألا تكون المتابعات وسيلة لتقييد الأصوات الشابة الناقدة.
ويبقى الرهان قائماً على مؤسسات الدولة، خاصة القضائية منها، من أجل تأمين توازن دقيق بين حفظ النظام العام من جهة، واحترام الحريات الفردية والجماعية من جهة أخرى، في سياق يطغى عليه تحول اجتماعي وثقافي تقوده أجيال جديدة بأساليب تعبير مغايرة وتطلعات مختلفة.
التعليقات مغلقة.