قدمت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان مذكرة شاملة حول تفعيل مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، تقدم تصوراً مؤسساتياً وقانونياً مفصلاً لتنزيل الاقتراح المغربي، مع التركيز على مصالحة المجتمع وضمان الحقوق.
وتتمحور المذكرة التي اطّلعت عليها وكالتنا، حول عدة ركائز أساسية، أبرزها إحداث “هيئة المصالحة والتنمية الصحراوية” كآلية لمعالجة آثار مرحلة الانفصال، وتوفير مواكبة نفسية واجتماعية للعائدين، إضافة إلى حل النزاعات القبلية وتعزيز التماسك المجتمعي.
دعت الوثيقة إلى ضمان اندماج فعلي بين الصحراويين العائدين والمقيمين، عبر إقرار تمثيلية عادلة داخل مؤسسات الحكم الذاتي المرتقبة. واقترحت في هذا الإطار تخصيص مقاعد للعائدين داخل البرلمان الجهوي، وتمكينهم من الولوج إلى الوظائف العمومية الجهوية.
ولضمان استقرار المشروع، شددت الرابطة على ضرورة تحصينه دستورياً، من خلال إدراجه ضمن قانون تنظيمي محمي من أي تعديل إلا عبر استفتاء وطني. كما اقترحت أن تكون المحكمة الدستورية هي المرجع في حل النزاعات المحتملة بين الجهة والسلطة المركزية.
وأكدت المذكرة على أهمية الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، معتبرة أن التنزيل الناجح للحكم الذاتي يستوجب ضمانة دستورية قوية تدرجه صراحة ضمن باب التنظيم الترابي للدولة، مع التنصيص على تمتع الأقاليم الجنوبية بوضع خاص تحت السيادة المغربية.
اقترحت الرابطة آلية ديمقراطية للتطوير، تتضمن تنظيم استفتاءين: الأول وطني يتعلق بالتعديل الدستوري اللازم بحكم طبيعته، والثاني خاص بسكان الأقاليم الجنوبية للتصويت على النظام الداخلي للحكم الذاتي بعد المصادقة عليه وطنياً.
المرحلة الانتقالية القانونية والإدارية وتشمل إصدار القانون التنظيمي المؤسس، وإحداث لجنة وطنية-جهوية مشتركة للإشراف على نقل الاختصاصات، وإجراء جرد شامل للإدارة والموارد، ووضع مخطط تدريجي لتحويل صلاحيات قطاعية كالتعليم والصحة والاستثمار.
المرحلة المؤسساتية وتركز على تنظيم أول انتخابات للبرلمان الجهوي تحت مراقبة وطنية ودولية، وتنصيب الحكومة الجهوية وإطلاق برنامج تنموي، وإعادة توزيع الاختصاصات بين مستويات الحكم المحلي، واعتماد أول ميزانية جهوية مستقلة.
مرحلة الاستقرار المؤسساتي: وتتضمن إجراء تقييم دولي مشترك مع الأمم المتحدة لمسار التنفيذ، وإدخال التعديلات اللازمة على القوانين، والانتقال النهائي للقطاعات الاجتماعية والخدماتية إلى الإقليم.
تبرز المذكرة في مجملها رؤية متكاملة تقدم الحكم الذاتي ليس فقط كحل سياسي للنزاع، بل كمشروع تنموي ومؤسساتي قائم على أسس المصالحة المجتمعية، والتمثيلية العادلة، والضمانات الحقوقية والدستورية.
ويأتي هذا التصور التفصيلي في وقت يشهد فيه الملف تقدماً على المستوى الدولي، حيث تعزز المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساسية والجدية والواقعية لحل هذا النزاع الإقليمي، تحت السيادة المغربية.
وتمثل هذه المقترحات، التي تأتي من هيئة حقوقية وطنية، إسهاماً في النقاش العمومي والبنيوي حول نموذج الحكم الذاتي، مؤكدة على أهمية البعد الحقوقي والمجتمعي في أي حل مستقبلي.

التعليقات مغلقة.