أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مراكش :تكريم الأبطال يفتح نقاش مستقبل الرياضة

المصطفى الوادي

أعادت الاستقبالات التي خصصها المجلس الجماعي لمدينة مراكش، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، صباح الاثنين 29 يونيو 2026، لفائدة عدد من البطلات والأبطال المتوجين، إلى الواجهة النقاش حول واقع الرياضة المراكشية ومستقبلها، في ظل التراجع الذي تعرفه عدة تخصصات رياضية كانت المدينة تتصدر فيها المشهد الوطني والقاري.

وأثار هذا الحدث تساؤلات داخل الأوساط الرياضية بشأن ما إذا كانت هذه المبادرات تمثل بداية فعلية لسياسة عمومية تهدف إلى إعادة الاعتبار للرياضة المحلية، أم أنها تظل مجرد التفاتات رمزية للاحتفاء بالأبطال بعد تحقيقهم الإنجازات، دون مواكبتهم خلال مسار الإعداد والتألق.

وجاء هذا النقاش عقب استقبال عمدة مدينة مراكش البطلة طارق هدير، المتوج بحزام آسيا للملاكمة الاحترافية، تكريماً للإنجاز الذي حققه وتشريفه للمدينة والرياضة الوطنية. غير أن هذا التتويج، بحسب المعطيات المتوفرة، تحقق في ظروف صعبة، بعدما تكفل البطل، رفقة مديره التقني محمد هدير، بجميع مصاريف المعسكرات الإعدادية والتنقلات إلى تايلاند وعدد من الدول التي احتضنت نزالاته، معتمدين بالكامل على إمكانياتهما المالية الذاتية، في غياب أي دعم مؤسساتي يواكب مسيرتهما.

وشمل الاستقبال أيضاً مكونات فريق الكوكب المراكشي لكرة السلة سيدات، بعد تحقيقهن الثنائية التاريخية المتمثلة في لقبي البطولة الوطنية وكأس العرش، وهو إنجاز لقي إشادة واسعة باعتباره يعكس قدرة الرياضة النسوية المراكشية على المنافسة والتتويج رغم التحديات.

ورغم الإجماع على أهمية الاحتفاء بالأبطال والاعتراف بما يقدمونه من إنجازات ترفع اسم المدينة والمغرب في المحافل الرياضية، فإن عدداً من الفاعلين الرياضيين يرون أن التكريم ينبغي أن يكون جزءاً من سياسة رياضية متكاملة، تنطلق من دعم الرياضيين والأندية قبل تحقيق النتائج، وليس بعد التتويج فقط.

وتعيش الرياضة المراكشية، خلال السنوات الأخيرة، مرحلة تراجع ملحوظ في عدد من التخصصات التي كانت تشكل مصدر إشعاع للمدينة، من بينها كرة اليد، وألعاب القوى، والكرة الطائرة، وفنون الحرب، والسباحة، فضلاً عن الأزمات التي تواجه أندية عريقة مثل المولودية المراكشية والكوكب المراكشي لكرة اليد، إلى جانب اختفاء فرق كان لها حضور بارز على الساحة الوطنية.

وفي ظل هذا الواقع، يترقب الشارع الرياضي المراكشي أن تتحول مبادرات التكريم إلى مدخل لإطلاق رؤية استراتيجية واضحة للنهوض بالرياضة بالمدينة، تقوم على دعم الأندية والجمعيات الرياضية، وتأهيل البنيات التحتية، والاهتمام بالتكوين، وتوفير الموارد والإمكانات اللازمة لصناعة أبطال جدد والحفاظ على الكفاءات الرياضية.

ويبقى الرهان المطروح اليوم هو الانتقال من منطق الاحتفاء بالنجاحات بعد تحققها، إلى منطق الاستثمار في صناعة هذه النجاحات، بما يعيد لمراكش مكانتها كواحدة من أبرز الحواضر الرياضية على المستويين الوطني والقاري.

التعليقات مغلقة.