نظمت محكمة الاستئناف بمراكش دورة تكوينية مكثفة موجهة لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، وذلك لتعزيز قدراتهم في فهم وتطبيق مقتضيات القانون رقم 03.23 المعدل والمتمم لقانون المسطرة الجنائية.
هذه المبادرة، التي تأتي تنفيذاً لمنشور رئيس النيابة العامة رقم 25 بتاريخ 10 نونبر الجاري، تؤكد على الاستراتيجية الرامية إلى ضمان التكوين المستمر لجميع مكونات المنظومة القضائية، وإحاطتهم بأدق التفاصيل المتعلقة بأحدث التعديلات التشريعية لضمان تطبيقها على أرض الواقع بفعالية ومهنية عالية.
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز السيد خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الدور المحوري للتحول الرقمي في تطوير العمل القضائي، مشدداً على “ضرورة تحقيق توازن دقيق بين تحديث الإجراءات القضائية وضمان حقوق الدفاع كضمانة أساسية للمحاكمة العادلة التقاضي عن بعد: ضمانات وتحديات
حظي موضوع “التقاضي عن بعد وضمانات المحاكمة العادلة” بحيز كبير من النقاش خلال الدورة، حيث قدم المشاركون عرضاً مفصلاً للإطار القانوني والتنظيمي لهذا النوع من التقاضي. وتم تسليط الضوء على مجموعة من الضوابط الأساسية التي تهدف إلى حماية حقوق المتقاضين، أبرزها ضمان حضور المتهم الفعلي لتمكين الدفاع من أداء دوره الكامل واحترام مبدأ علنية الجلسات.
كما ناقش المشاركون التحديات العملية التي قد تعترض تنفيذ هذه المقتضيات، لا سيما تلك المتعلقة بالبنية التحتية التقنية، وإدارة الجلسات عن بعد، واقترحوا حلولاً عملية لتعزيز فعالية هذا المشروع الإصلاحي، بما يضمن تحقيق التوازن بين مرونة الإجراءات وجودتها.
شكلت الدورة منصة حية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات توثيق الجلسات القضائية والاستخدام الأمثل للوسائل التقنية الحديثة. وتم التركيز على الأدوار المنوطة بالنيابة العامة والضابطة القضائية في تفعيل مقتضيات القانون الجديد، وآليات تعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات لضمان سيرورة إجراءات سلسة وموحدة.
واختتمت أعمال التكوين بإعداد حزمة من التوصيات العملية التي هدفت إلى تعزيز كفاءة الفاعلين القضائيين في مجال العدالة الجنائية الرقميةودعم برامج التحول الرقمي بالمحاكم.
تطوير الممارسات القضائية لضمان النجاعة والشفافية وحماية الحقوق والحريات توحيد الإجراءات بين مختلف المتدخلين في عملية التقاضي عن بعد مواصلة تنظيم دورات تكوينية دورية لمواكبة المستجدات التشريعية والتقنية.
هذا اللقاء يعد لبنة أساسية في مسار تحديث القضاء المغربي، يؤكد أن التقاضي عن بعد لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح أداة ضرورية لإرساء عدالة عادلة، ناجعة، وتواكب متطلبات العصر الرقمي.

التعليقات مغلقة.