مشروع قانون جديد يخفف عقوبات جرائم الشيكات ويغير قواعد التعامل بين الأزواج والأصول
صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير مشروع قانون يهدف إلى تعديل مدونة التجارة، مع إدخال تغييرات مهمة على الإجراءات المتعلقة بجرائم الشيكات، بما يعكس توجهات السلطات نحو تخفيف العقوبات وتسهيل تسوية النزاعات المالية خارج السجون.
ويأتي من أبرز ما تضمنه القانون الجديد تخفيض مدة الحبس على جرائم الشيك لتصبح متراوحة بين ستة أشهر و3 سنوات، بدل المدة السابقة التي كانت من سنة إلى خمس سنوات، ما يمثل تخفيفًا ملموسًا في العقوبات الجنائية المتعلقة بهذا النوع من الجرائم.
كما ألغى القانون تجريم الشيك بدون مؤونة بين الأزواج، بحيث لم يعد بالإمكان تقديم شكاية جزائية إذا سلم أحد الزوجين للآخر شيكًا بلا رصيد، ويمكن الاكتفاء برفع دعوى مدنية لتحصيل المستحقات المالية. وينطبق نفس التعديل على علاقات الأصول والفروع، أي الوالدين والأولاد، ما يحد من الملاحقات الجنائية في نطاق العلاقات الأسرية المباشرة.
ويتيح القانون الجديد سقوط المتابعة الجنائية فور أداء قيمة الشيك، سواء تم ذلك قبل صدور الحكم أو بعده، مع مراعاة الحالات التالية: إذا كان صاحب الشيك معتقلًا يتم الإفراج عنه فورًا، وإذا كان فارًا تُلغى مذكرة البحث، كما يتم إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية عند تسوية الدين والغرامة المالية.
كما نص المشروع على أنه لا يجوز اعتقال صاحب الشيك مباشرة بعد تقديم الشكاية، إذ يمنح مهلة شهر لتسوية الوضعية، مع مراقبته عبر السوار الإلكتروني لضمان عدم الفرار. ويمكن للضحية منح مهلة إضافية شهرية في حال عدم التسوية خلال المدة الأولى.
وفي ما يخص الغرامات المالية، فقد خفّض القانون نسبة الغرامة إلى 2% من قيمة الشيك في حال التسوية بعد تقديم الشكاية، بدل 25% سابقًا، وهو ما يمثل تحفيزًا لتسوية النزاعات المالية بسرعة وبدون لجوء إلى المساطر الجنائية المعقدة.
هذه التعديلات تعكس توجهًا إصلاحيًا واضحًا للسلطات المغربية، يسعى إلى تحقيق توازن بين حماية الحقوق المالية للأفراد وبين الحد من الاكتظاظ في السجون، مع مراعاة الخصوصيات الأسرية والاقتصادية للمواطنين.

التعليقات مغلقة.