أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

نتنياهو يخطب أمام قاعة شبه فارغة في الجمعية العامة للأمم المتحدة

جريدة أصوات

قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطاباً مُنتظراً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، لكن المنظر الذي واجهه كان لافتاً ومُذلاً: مقاعد شاغرة وهياكل بشرية قليلة متناثرة في القاعة الرئيسية للمنظمة الدولية التي تضم 193 دولة.

المشهد، الذي نُقل على الهواء مباشرةً وانتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، يُعتبر تأكيداً بصرياً صارخاً على عمق العزلة الدبلوماسية التي تعيشها إسرائيل على الساحة الدولية، في ظل استمرار حربها على قطاع غزة والتي خلفت دماراً هائلاً وضحايا بالآلاف، وتصاعد سياسات الاستيطان في الضفة الغربية.

 

على غير العادة من استقبال زعماء العالم باحترام وحضور لائق أثناء خطاباتهم في هذا المحفل الدولي، ظهرت أغلب المقاعد المخصصة لوفود الدول الأعضاء خاوية، فيما بدا وكأنه مقاطعة جماعية مُتعمدة أو احتجاج صامت على سياسات حكومة نتنياهو. اقتصر الحضور في أفضل حالاته على عدد محدود من الدبلوماسيين، بينما غاب ممثلو الدول العربية والإسلامية بالإضافة إلى العديد من الدول الأفريقية والأوروبية وأمريكا اللاتينية التي عبرت سابقاً عن استيائها من استمرار الحرب.

لم تعلق البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة بشكل فوري على سبب قلة الحضور، بينما روجت بعض وسائل الإعلام الموالية للحكومة الإسرائيلية بأن التوقيت أو “ظروفاً لوجستية” قد تكون السبب. لكن مراقبين سياسيين استبعدوا هذه التبريرات، مشيرين إلى أن المقاطعة كانت مُخططاً لها ومتوقعة.

خطاب في مواجهة العزلة

داخل هذا الجو المشحون بالرمزية، ألقى نتنياهو خطابه المعتاد الذي حَمل عنوان “دفاع إسرائيل عن نفسها ضد إرهاب إيران وحلفائها”، متجاهلاً إلى حد كبير المشهد الذي أمامه. وركز على ما وصفه بـ”الخطر الوجودي” الذي تمثله إيران والميليشيات المسلحة في المنطقة، مُحاولاً تصوير الحرب في غزة كجزء من معركة عالمية ضد الإرهاب.

لكن الخطاب، بحسب محللين، فشل في تقديم أي رؤية جديدة للسلام أو أي مبادرة لوقف إطلاق النار، مما عزّز انطباعاً بأن الدبلوماسية الإسرائيلية تركز على التبرير بدلاً من بناء الجسور. وقالت الخبيرة في الشؤون الدولية، د. ليلى أحمد، لـ”وكالات”: “المقاعد الفارغة هي رسالة واضحة من المجتمع الدولي: لقد سمعنا الخطاب نفسه مراراً، ولم يعد هناك صبر على التبريرات في ظل استمرار المعاناة الإنسانية. العزلة التي اختارتها إسرائيل بسياساتها أصبحت الآن حقيقة ملموسة في أرفع المحافل الدولية”.

تداعيات على مستقبل الدبلوماسية الإسرائيلية

يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات كبيرة، مع تصويت عدد متزايد من الدول الاعتراف بدولة فلسطين، وتصاعد حركات المقاطعة عالمياً. المشهد في قاعة الأمم المتحدة قد يمثل نقطة تحول، حيث تتحول الانتقادات الدبلوماسية من بيانات مكتوبة إلى أفعال رمزية قوية تظهر الرفض العلني.

لا شك أن هذه الصورة ستُشكل تحدياً كبيراً للحكومة الإسرائيلية الحالية وللداعمين التقليديين لها، خاصة في الغرب، حيث أن استمرار دعم سياسات تُعزز عزلة إسرائيل دولياً يصبح أمراً صعباً في وجه مشاهد كهذه. السؤال الآن: هل سيكون هذا المشهد جرس إنذار لتغيير المسار، أم أنه مجرد فصل جديد في مسيرة من التصعيد والعزلة الذاتية؟

التعليقات مغلقة.