ندوة أممية تكشف حجم التحديات غير المسبوقة التي تواجه الصحفيين الفلسطينيين وتدعو إلى حماية عاجلة.
جريدة أصوات
سلطت ندوة نظمتها إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي الضوء على الكارثة الإنسانية والمهنية التي يعيشها الصحفيون في غزة والضفة الغربية، محذرة من أن المنطقة أصبحت واحدة من أخطر البيئات الإعلامية في العالم. جاء ذلك خلال ندوة بعنوان “كسر الحواجز: مواجهة مخاطر وتعقيدات التغطية الإعلامية من غزة والضفة الغربية”، حيث أجمع المشاركون على وصف ما يتعرض له الإعلاميون الفلسطينيون بـ “الحرب الإبادة الإعلامية”، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية.
استعرض الصحفيون الفلسطينيون تحديات لا نظير لها، حيث وصف وائل الدحدوح، مدير مكتب الجزيرة في غزة، عمل زملائه بأنه “تجربة فريدة على مستوى العالم”، فهم لا يغطون الحرب من بعيد، بل يعيشونها بكل أبعادها المأساوية بينما تحاصر النيران عائلاتهم ومنازلهم. وكشف عن ارتفاع عدد الصحفيين الذين قضوا منذ بداية النزاع إلى 256 صحفياً.
من جانبه، أطلق ناصر أبو بكر، رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين، تحذيراً صارخاً واصفاً الأحداث بأنها “أول حرب إبادة إعلامية”، مشيراً إلى تدمير أكثر من 250 مؤسسة إعلامية واستهداف منهجي لعائلات الصحفيين، مما يمحو ليس فقط الحاضر بل أيضاً الذاكرة الجماعية.
أكدت الصحفية تانيا كريمر والصحفية ابتسام عازم على أن استمرار منع دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة يزيد من عزل القصة الفلسطينية، ويرفع من درجة الخطر على الصحفيين المحليين الذين يتحملون العبء كاملاً، ويهدد بضياع الرواية التاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني، محذرات من أن العالم يشاهد الحرب بعين واحدة.
خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات العاجلة، طالبت المشاركون بتفعيلها فوراً، أهمهااحترام القانون الدولي والإنساني وحماية الصحفيين كمدنيين وفتح المعابر أمام وسائل الإعلام الدولية بشكل غير مقيد لضمان التغطية الشفافةمحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد الصحفيين ومؤسساتهم.
كما اقترح رياض منصور، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، تشكيل لجنة من صحفيين عالميين لتنظيم مؤتمر دولي تكريمي وإعلامي كبير، يسلط الضوء على مصير الإعلاميين الفلسطينيين ويحول معاناتهم إلى قضية عالمية تعزز حماية حرية الصحافة في كل مكان.
تؤكد الندوة أن ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون هو اختبار حقيقي لضمير العالم ومدى التزامه بالمبادئ التي ينادي بها. الصمود الذي يبدونه في نقل الحقيقة وسط الدمار يشكل رسالة قوية: الحاجة إلى الحماية ليست خياراً، بل واجب إنساني وأخلاقي وقانوني عاجل. ففي لحظة يُحاول فيها طمس الرواية، يصبح كل صحفي فلسطيني شاهداً لا يعوض، وصوته بحاجة إلى أن يُسمع، وحقه في الحياة والعمل بحاجة إلى ضمان.

التعليقات مغلقة.