يكشف ملف هدم محلات السوق بجماعة الأخصاص عن جدل متصاعد حول أدوار المؤسسات التمثيلية وحدود الترافع، في وقت يواجه فيه عدد من التجار أوضاعاً اجتماعية صعبة بسبب فقدان مصدر رزقهم، وسط مطالب بضمانات وتعويضات عادلة.
وفي خضم هذه التطورات، يطرح الجمع بين رئاسة جمعية تمثل التجار وعضوية هيئة المساواة وتكافؤ الفرص تساؤلات بشأن تضارب الأدوار، خاصة مع غياب موقف واضح خلال هذه الأزمة، وهو ما يثير نقاشاً حول مفهوم الحياد وحدوده في القضايا الاجتماعية ذات الطابع الاستعجالي.
كما يعيد هذا الوضع إلى الواجهة أهداف القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي ينص على تعزيز الحكامة الترابية وإشراك المواطنين في صنع القرار، من خلال هيئات استشارية من بينها هيئة المساواة وتكافؤ الفرص، باعتبارها فضاءً للتشاور وتقديم المقترحات.
غير أن الواقع المحلي، بحسب متابعين، يعكس فجوة بين النص القانوني والتطبيق، حيث يجد المتضررون أنفسهم في مواجهة قرارات الهدم دون تأطير مؤسساتي كافٍ، ما يزيد من حدة الإحساس بغياب الوساطة والدعم.
وفي هذا السياق، يطالب المتضررون بمسار إداري واضح يضمن حقوقهم، سواء عبر التعويض أو إيجاد بدائل تحفظ كرامتهم، مؤكدين أن مطلبهم يندرج ضمن الحقوق الأساسية المرتبطة بالعيش الكريم والاستقرار الاجتماعي.
كما يثير استمرار الصمت المؤسساتي مخاوف من إفراغ آليات الديمقراطية التشاركية من مضمونها، وتحويلها إلى هياكل شكلية، في وقت يفترض أن تلعب فيه دوراً محوريا في تقريب الإدارة من المواطن والدفاع عن الفئات الهشة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان معقودا على تفعيل أدوار الهيئات الاستشارية واستعادة ثقة المواطنين، عبر الانخراط الفعلي في القضايا المحلية، بما يعزز مبادئ الشفافية والإنصاف ويكرس روح العدالة الاجتماعية.

التعليقات مغلقة.