تتجه دول فضاء شنغن نحو سياسة أكثر مرونة في منح التأشيرات طويلة الأمد، قائمة على مبدأ مكافأة المسافرين المنتظمين. وبينما أثار عنوان “تأشيرة 10 سنوات” الكثير من الاهتمام، فإن القراءة القانونية الدقيقة تكشف أنها ليست نوعاً جديداً من التأشيرات، بل تفعيل لإطار تنظيمي موجود منذ سنوات، مع تطبيق صارم وواضح أكثر في الوقت الحالي.
ينظم نظام التأشيرات داخل فضاء شنغن ما يعرف بـ“مدونة تأشيرات شنغن”، والتي تسمح بمنح تأشيرات متعددة الدخول تصل صلاحيتها إلى خمس أو عشر سنوات للمسافرين الذين يثبتون التزامهم السابق بالقانون.
التعديل الأهم ليس في إطلاق تأشيرة جديدة، بل في تفعيل مبدأ “التدرج في منح التأشيرات”، الذي يسمح للقنصليات بالانتقال تدريجياً من منح تأشيرات قصيرة الأمد إلى تأشيرات متعددة الدخول طويلة الأمد، إذا أظهر المسافر حسن النية واحترام قواعد الإقامة.
تعتمد القنصليات الأوروبية على سجل المسافر السابق وليس فقط على الوثائق الحالية. يشمل التقييم عدة عناصر رئيسية:
الحصول على تأشيرات سابقة دون مخالفات مغادرة فضاء شنغن قبل انتهاء مدة الإقامة استقرار الوضعية المهنية والمالية مع خلو السجل من مخالفات الهجرة أو الترحيل تقديم ملفات دقيقة وشفافةباختصار، الثقة تُبنى عبر الزمن، وليست مكتسبة بطلب واحد فقط.
رغم جاذبية العنوان، فإن التأشيرة لا تمنح إقامة مفتوحة أو حق العمل. ميزاتها الأساسية هي دخول متعدد خلال مدة الصلاحية.
احترام قاعدة 90 يوماً خلال كل 180 يوماًمع إ مكانية سحبها عند تسجيل أي مخالفةهي إذن تسهيل إداري طويل الأمد، وليس تغييراً في وضعية الهجرة.
يعتبر المغرب من الدول التي تشهد طلبات تأشيرة شنغن بكثافة. وتشير المعطيات الأوروبية إلى أن نسب رفض الطلبات للمغاربة تراوحت بين 20 و30% في السنوات الأخيرة، مع تفاوت واضح بين القنصليات. هذا يعكس تشدداً في تقييم الملفات، لكنه يفتح المجال أمام المسافرين المنتظمين للاستفادة من التأشيرات طويلة الأمد.
لماذا تعتمد أوروبا هذا النهج الآن؟
التحولات الجيوسياسية والضغط على الهجرة غير النظامية دفع الاتحاد الأوروبي لاعتماد سياسة مزدوجةتشديد الرقابة على الهجرة غير القانونيةتسهيل التنقل القانوني للمسافرين المنتظمين.
تأشيرة 10 سنوات تأتي ضمن هذا التوازن، حيث تشجع رجال الأعمال والطلبة والباحثين والسياح المنتظمين على السفر القانوني، وتقليل الضغط على القنصليات الإطار القانوني موحد، لكن التطبيق يختلف من دولة لأخرى. القرار النهائي يبقى بيد كل قنصلية، ما قد يؤدي إلى منح تأشيرة خمس سنوات في دولة وسنة أو سنتين في دولة أخرى لنفس السجل تقريباً.
التأثير المتوقع على المغاربة
إذا طُبقت السياسة بمرونة، فقد تؤدي إلى تقليل الطلبات المتكررة للمسافرين المنتظمين رفع فرص التخطيط طويل الأمد لرجال الأعمال والطلبة تعزيز الثقة بين المسافرين المغاربة والمؤسسات الأوروبيةلكنها لن تغير وضعية من لديهم مخالفات سابقة أو ملفات ضعيفة.
لا يتعلق الأمر بقرار سياسي استثنائي أو “فتح شامل” للتأشيرات، بل بتفعيل آلية قانونية قائمة على الثقة والتدرج. تأشيرة شنغن لمدة 10 سنوات تمثل امتيازاً مشروطاً يُبنى على سجل نظيف ومستقر، وليست حقاً تلقائياً. الرسالة الأوروبية واضحة: احترم القواعد… تحصل على تسهيلات أكبر.

التعليقات مغلقة.