وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، المكتب الإقليمي بالجديدة، مراسلة جديدة بتاريخ 26 غشت 2026، دعت فيها إلى فتح افتحاص وتفتيش بشأن عدد من الملفات المرتبطة بتدبير المال العام وسير بعض القضايا المعروضة على محاكم الجديدة.
وجاءت المراسلة، وفق المعطيات الواردة فيها، بعد تسجيل الهيئة لما اعتبرته اختلالات تستدعي التحقق منها، حيث عرضت مجموعة من النماذج التي قالت إنها توردها للاستئناس، لكنها اعتبرتها مؤشرات تستوجب الوقوف عليها ميدانياً.
ومن بين الملفات التي أثارتها الهيئة، قضية مرتبطة بساحة عمومية بساحة الحنصالي، متسائلة عن خلفيات صدور حكم وصفته بالمخفف بالنظر إلى جسامة الأفعال المنسوبة، إلى جانب الإشارة إلى صدور أمر بعدم المتابعة في حق منتخبين، رغم وجود معطيات ووثائق ضمن الملف، بحسب ما ورد في المراسلة.
كما توقفت الهيئة عند ملف المحطة الطرقية للمسافرين بالجديدة، باعتبارها مرفقاً عمومياً للنقل، مشيرة إلى أنه تم حفظ الملف رغم توفر تقرير إداري صادر عن جهة مختصة، قالت إن التقرير يتضمن مؤشرات على وجود اختلالات قانونية ومالية.
ولم تقتصر الملاحظات على هذين الملفين، إذ تحدثت الهيئة عن ملفات أخرى قالت إن أحكاماً وقرارات متباينة صدرت بشأنها، رغم تشابه الوقائع والحجج المعروضة، وهو ما اعتبرته الهيئة من المعطيات التي تستدعي التحقق والتدقيق.
وبناء على هذه المعطيات، التمست الهيئة من الرئيس الأول للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إصدار أوامره من أجل إيفاد لجنة تفتيش عامة للوقوف ميدانياً على سير العمل بالمحاكم الابتدائية والاستئنافية بالجديدة.
كما طالبت بافتحاص عينة من الملفات التي أرفقتها بالمراسلة كنماذج، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية على ضوء نتائج التفتيش.
وشددت الهيئة، في ختام مراسلتها الموقعة من طرف رضوان دليل وعاصم السعيد، على احترامها لمبدأ استقلال السلطة القضائية، مؤكدة في المقابل أن التفتيش القضائي يشكل، من وجهة نظرها، آلية أساسية لصيانة المرفق القضائي وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة.
وتضع هذه المراسلة الجهات القضائية المختصة أمام مطالب الهيئة بالتحقق من المعطيات التي أوردتها، خاصة ما يتعلق بتباين الأحكام، وحفظ بعض الملفات، والملفات التي تتضمن منتخبين أو تقارير إدارية حول اختلالات مفترضة.
ويبقى الحسم في مدى صحة هذه الملاحظات وما إذا كانت تستدعي إجراءات تأديبية أو إدارية أو غيرها رهيناً بما قد تسفر عنه عمليات التفتيش والافتحاص، في حال الاستجابة لمطلب الهيئة.
وتترقب ساكنة الجديدة، وفق مضمون المراسلة، ما ستسفر عنه هذه المطالب، في ظل دعوة صريحة إلى الانتقال من إثارة الملاحظات إلى التحقق منها ميدانياً وترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة على نتائج أي افتحاص أو تفتيش.

التعليقات مغلقة.