عاد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى توضيح الجدل الذي رافق استعماله لمصطلح “النمذجة” خلال جلسة سابقة بمجلس النواب، بعدما تحولت الكلمة إلى محور نقاش واسع وسخرية على منصات التواصل الاجتماعي وبين عدد من المتابعين للشأن التعليمي بالمغرب.
ووفق ما تداولته مواقع إعلامية، أوضح الوزير خلال لقاء احتضنته مدينة فاس، اليوم السبت، أن المقصود بمصطلح “النمذجة” هو المفهوم الفرنسي “la modélisation”، مشيراً إلى أنه يتعلق بطريقة بيداغوجية تعتمد على تقديم شرح مبسط وواضح للتلميذ في بداية الحصة الدراسية، بهدف مساعدته على فهم كيفية إنجاز تمرين أو عملية حسابية معينة.
واعتبر برادة أن الضجة التي أثيرت حول المصطلح تعود بالأساس إلى التباس لغوي وسوء فهم للمقصود التربوي من الكلمة، غير أن هذا التوضيح أعاد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول أسلوب تواصل وزارة التربية الوطنية مع الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمفاهيم تربوية جديدة تدخل إلى المدرسة العمومية.
ويرى متابعون أن الإشكال لم يكن في المصطلح ذاته بقدر ما كان في طريقة تقديمه للرأي العام، حيث وصلت الكلمة إلى المواطنين محملة بالغموض، قبل أن تضطر الوزارة لاحقاً إلى شرح معناها وتفكيك خلفياتها البيداغوجية، وهو ما يكشف، بحسب متابعين، أن نجاح أي إصلاح تربوي لا يرتبط فقط بالمضامين التقنية والوثائق الرسمية، بل يحتاج أيضاً إلى خطاب تواصلي واضح وقريب من المجتمع.
وتبقى “النمذجة”، وفق التوضيحات المقدمة، أداة تعليمية يمكن أن تكون مفيدة داخل الفصول الدراسية إذا تم توظيفها بشكل سليم، غير أن فعاليتها تظل مرتبطة بقدرة الوزارة على تبسيط المفاهيم وتقريبها من الأستاذ والتلميذ والأسرة، لأن إصلاح المدرسة، كما يرى مهتمون بالشأن التربوي، لا يتحقق بالمصطلحات وحدها، بل ببناء الثقة وتوضيح ما يجري داخل القسم قبل أن يتحول إلى جدل واسع خارج أسوار المدرسة.

التعليقات مغلقة.