يتصاعد في الأوساط السياسية والإعلامية حديثٌ متزايد حول اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في ظل سلسلة من الإنجازات التي بصمت مساره داخل قطاعين يُعدّان من أكثر المجالات حساسية وتأثيرا في حياة المغاربة، كرة القدم والمالية العمومية.
يبرز فوزي لقجع، خلال السنوات الأخيرة، كواحد من الأسماء التي استطاعت الجمع بين التدبير التقني الصارم والقدرة على اتخاذ القرار في لحظات دقيقة.
ففي كرة القدم، تحققت قفزات نوعية غير مسبوقة، تُوّجت بإنجازات تاريخية للمنتخب الوطني، أبرزها الحضور المشرف في المحافل الدولية، وتحوّل المغرب إلى قطب قاري في تنظيم التظاهرات الرياضية وتطوير البنيات التحتية، بشهادة الاتحاد الدولي لكرة القدم وعدد من الهيئات الدولية.
ويُحسب للسياسة الرياضية التي قادها لقجع أنها انتقلت من منطق التسيير التقليدي إلى منطق المشروع الوطني، القائم على التخطيط بعيد المدى، وتكوين الموارد البشرية، وربط الرياضة بالديبلوماسية الناعمة للمملكة. وهو ما عزّز صورة المغرب كدولة قادرة على صناعة النجاح لا استهلاكه فقط.
وفي موازاة ذلك، يواصل لقجع حضوره القوي داخل وزارة الاقتصاد والمالية، حيث اضطلع بدور محوري في تدبير الميزانية العامة للدولة، خاصة في سياق اتسم بتحديات اقتصادية صعبة، فرضتها الأزمات الدولية وتقلبات الأسواق.
وقد ارتكز تدبيره المالي على مبدأ التحكم في التوازنات الكبرى، وضمان استمرارية الأوراش الاجتماعية، دون الإخلال بالالتزامات الاستراتيجية للدولة.
هذا التراكم في التجربة والإنجاز يطرح، اليوم، تساؤلات مشروعة لدى شريحة واسعة من المواطنين والمتابعين: هل يمكن أن يشكّل فوزي لقجع خيارًا مستقبليًا لرئاسة الحكومة؟ وهل تكفي الكفاءة التقنية والنجاعة التدبيرية للانتقال إلى موقع سياسي بامتياز، تحكمه توازنات حزبية وانتظارات اجتماعية معقّدة؟
يرى متابعون أن مسار لقجع يعكس نموذج “التكنوقراط السياسي”، القادر على الاشتغال داخل منطق الدولة أكثر من منطق الحزب، وهو ما قد يُحسب له من حيث الفعالية، لكنه قد يطرح في المقابل إشكالية المشروعية السياسية والامتداد الشعبي، وهما عنصران حاسمان في أي تجربة حكومية.
في المقابل، يعتبر آخرون أن التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي باتت تُعلي من قيمة الكفاءة والنتائج الملموسة، أكثر من الخطاب الإيديولوجي، وأن تجربة لقجع قد تندرج ضمن هذا التحول، خاصة إذا ما اقترنت بثقة المؤسسات الدستورية ودعم سياسي واضح.
وبين هذا وذاك، يظل اسم فوزي لقجع حاضرًا بقوة في النقاش العمومي، ليس فقط كمسؤول نجح في قطاعين مختلفين، بل كرمز لمرحلة تُقاس فيها المسؤولية بميزان الإنجاز والمردودية.
أما الحسم في إمكانية وصوله إلى رئاسة الحكومة، فيبقى رهينًا بتطورات المشهد السياسي، وبالخيارات التي سترسمها المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.