أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

يثير فيروس نيباه مخاوف صحية جديدة في آسيا

يثير فيروس نيباه مخاوف صحية جديدة في آسيا

أثار فيروس نيباه موجة قلق صحي متصاعدة في عدد من الدول الآسيوية، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تسجيل حالات إصابة متفرقة واتساع دائرة الرصد الوبائي، ما دفع سلطات صحية إلى تشديد المراقبة في المنافذ الحدودية ورفع مستوى التأهب، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات القيود الصحية التي عرفها العالم خلال أوبئة سابقة.

وتفيد معطيات متداولة بأن حالات مرتبطة بفيروس نيباه وُضعت تحت المتابعة في أكثر من بلد آسيوي، مع تعزيز إجراءات الفحص في المطارات ونقاط العبور، وتفعيل بروتوكولات الاستجابة السريعة، خصوصا للمسافرين القادمين من مناطق سبق أن سجلت فيها إصابات بالفيروس. غير أن هيئات صحية دولية تؤكد، في آخر تقييماتها العامة، أن الانتشار العالمي للفيروس لا يزال محدودا ويخضع للمراقبة.

إجراءات احترازية وتشديد المراقبة

وبحسب تقارير صحية، سارعت سلطات في بعض الدول إلى إصدار تنبيهات للمؤسسات الطبية لرفع درجة اليقظة، وتحديث آليات التبليغ عن الحالات المشتبه بها، مع توجيه فرق الطوارئ لاحترام إجراءات العزل الطبي عند الضرورة. كما جرى تعزيز المراقبة الوبائية في المستشفيات، خاصة في أقسام الأمراض المعدية والعناية المركزة.

وتشمل الإجراءات الاحترازية كذلك تكثيف حملات التوعية حول طرق العدوى ووسائل الوقاية، مع دعوة المسافرين إلى التصريح بأي أعراض تنفسية أو عصبية تظهر عليهم بعد العودة من مناطق موبوءة.

فيروس معروف لكن خطورته مرتفعة

ويُعد فيروس نيباه من الفيروسات المعروفة علميا منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وينتمي إلى عائلة فيروسات حيوانية المنشأ، حيث ينتقل أساسا من الحيوانات إلى الإنسان، خصوصا عبر الخفافيش آكلة الفواكه، كما يمكن أن ينتقل في بعض الحالات بين البشر من خلال المخالطة اللصيقة والإفرازات.

وتكمن خطورة نيباه في ارتفاع معدل الوفيات في بعض موجاته، إضافة إلى قدرته على التسبب في مضاعفات عصبية حادة، رغم أن تفشيه غالبا ما يكون محصورا جغرافيا ويتم احتواؤه عبر العزل والتتبع الصحي.

الأعراض ومسار المرض

وتتراوح أعراض الإصابة بفيروس نيباه بين الخفيفة والشديدة، وتشمل في بدايتها الحمى والصداع القوي وآلام العضلات والتهاب الحلق والتعب العام. وقد تتطور الحالة لدى بعض المصابين إلى أعراض عصبية مثل الارتباك الذهني والنعاس الشديد وفقدان التوازن، وصولا إلى التهاب الدماغ وفقدان الوعي في الحالات الحرجة.

ويشير مختصون إلى أن فترة الحضانة قد تمتد من عدة أيام إلى نحو أسبوعين، ما يصعّب أحيانا اكتشاف الحالات مبكرا دون تتبع وبائي دقيق.

لا داعي للذعر… والحذر مطلوب

ورغم تصاعد المخاوف، تؤكد الأوساط الطبية أن الوضع لا يبرر الذعر، إذ إن فيروس نيباه ليس جديدا، وتظهر به إصابات سنوية محدودة في بعض مناطق آسيا، ويتم التعامل معها ببروتوكولات صحية معروفة. كما لا يوجد حتى الآن إعلان عن حالة طوارئ صحية عالمية مرتبطة به.

ويشدد خبراء الصحة على أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في تجنب مخالطة الحالات المشتبه بها، والحرص على النظافة الشخصية، وتفادي استهلاك منتجات غذائية غير مراقبة في المناطق التي تسجل فيها إصابات، إلى جانب الالتزام بتوجيهات السلطات الصحية.

وفي انتظار معطيات رسمية محينة من الهيئات الدولية، يبقى الرهان الأساس على اليقظة الصحية، وسرعة التبليغ، والتعامل العلمي الهادئ مع أي مستجد وبائي محتمل.

التعليقات مغلقة.