تواجه أسعار الغذاء العالمية ضغوطاً متزايدة خلال عام 2026، وسط توقعات بارتفاعها بنحو 11.8%، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الجيوسياسية والمناخية والاقتصادية، أبرزها تداعيات الحرب في أوكرانيا والاضطرابات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، إلى جانب موجات الحر والجفاف التي ألحقت أضراراً بالمحاصيل الزراعية في عدد من المناطق الأوروبية.
وحسب تقديرات نقلتها شبكة «يورونيوز» عن مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»، تبرز الحبوب، وفي مقدمتها القمح، ضمن أكثر السلع الغذائية تعرضاً لهذه الضغوط، في ظل تراجع توقعات إنتاج الحبوب في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وفي هذا السياق، خفضت رابطة الحبوب والبذور الزيتية الأوروبية تقديرات المحصول المشترك إلى نحو 286.6 مليون طن، مقابل 310 ملايين طن خلال عام 2025، بينما يتوقع أن ينخفض إنتاج الحبوب في ألمانيا بنحو 7% خلال العام الجاري.
ولا تقتصر الضغوط على تراجع الإنتاج، إذ تسهم اضطرابات إمدادات النفط والغاز والأسمدة في رفع تكاليف الإنتاج الزراعي، بعدما ارتفعت أسعار الديزل عالمياً بنحو 36% على أساس سنوي خلال يوليوز، فيما تشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 22% خلال العام.
وأوضح كبير الاقتصاديين في «أوكسفورد إيكونوميكس»، توماس دفوراك، أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وانعكاساتها المحتملة على أسعار الوقود والغاز والأسمدة تشكل من بين أبرز العوامل التي تدفع أسعار الغذاء نحو الارتفاع.
ويواجه سوق القمح بدوره ضغوطاً إضافية بسبب الاضطرابات التي تطال صادرات روسيا وأوكرانيا، اللتين تستحوذان معاً على نحو 30% من صادرات القمح العالمية وأكثر من 10% من صادرات الذرة. كما أن الهجمات والاضطرابات التي تستهدف الموانئ وممرات التصدير في البحر الأسود وبحر آزوف قد تؤثر في قدرة تصديرية تصل إلى 86 مليون طن سنوياً.
وتتوقع التقديرات ارتفاع أسعار القمح بنسبة 36% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2026، لتصل إلى نحو 6.92 دولارات للبوشل، الأمر الذي قد ينعكس على تكلفة مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية المصنوعة من القمح، من بينها الخبز والمعكرونة وحبوب الإفطار والبسكويت.
ومن المنتظر أن تظهر تداعيات اضطرابات الإمدادات على أسعار الخضروات والفواكه خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، بينما قد تحتاج آثار ارتفاع أسعار الحبوب والمواد الغذائية المصنعة إلى وقت أطول حتى تنتقل إلى المستهلكين.
وتشير التقديرات إلى أن التأثير الأكبر لهذه الارتفاعات على أسعار المواد الغذائية بالنسبة للمستهلكين قد يظهر خلال فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر، ما ينذر باستمرار الضغوط على تكاليف المعيشة في حال استمرار اضطرابات الإمدادات والطاقة والإنتاج الزراعي.

التعليقات مغلقة.