الثلوج تحاصر مرتفعات الأطلس المتوسط: سكان فاس–مكناس يواجهون تحديات شتوية قاسية
بقلم اللاستاد محمد عيدني فاس
عاد موسم الشتاء هذا العام بقسوة على مناطق مرتفعات الأطلس المتوسط التابعة لجهة فاس–مكناس، حيث غمرت الثلوج الكثيفة الدواوير والطرق القروية، ما أدى إلى عزل العديد من القرى عن مركز الخدمات الأساسية. وأصبحت معاناة السكان اليومية أكثر وضوحًا، إذ يجدون صعوبة كبيرة في الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى العقبات التي تواجههم للحصول على المواد الغذائية والتموينات الضرورية.
ويشير سكان محليون إلى أن الطرق المعبدة والجسور الصغيرة في هذه المناطق غالبًا ما تصبح غير سالكة بعد تساقط الثلوج، مما يجعل التنقل بين الدواوير أمراً محفوفًا بالمخاطر. ومع ارتفاع درجات البرودة، تكثف الأسر جهودها لمواجهة الظروف المناخية القاسية عبر استخدام وسائل التدفئة التقليدية، التي غالبًا ما تكون محدودة ومكلفة، ما يضيف عبئًا إضافيًا على الأسر ذات الدخل المحدود.
وفي الجانب التعليمي، يواجه الأطفال صعوبات كبيرة في الوصول إلى المدارس، حيث تتأثر الدراسة بانقطاع الطريق وغياب وسائل النقل، بينما تتدخل السلطات المحلية بشكل متقطع لضمان إيصال التلاميذ عبر سيارات خاصة أو قوافل إنسانية، في ظل جهود مستمرة لإعادة فتح الطرق المتضررة.
كما سجلت بعض المناطق نقصًا في الإمدادات الطبية الأساسية، ما اضطر السلطات الصحية إلى تكثيف التدخلات المتنقلة لتوفير الأدوية والرعاية العاجلة للمرضى، خصوصًا كبار السن والمرضى المزمنين، الذين يجدون صعوبة في التنقل نحو المستشفيات أو العيادات القريبة.
ويعكس الوضع الحالي التحديات الكبيرة التي تواجهها جهة فاس–مكناس في مواكبة الظروف المناخية القاسية، وهو ما دفع السلطات إلى التفكير في تعزيز آليات الدعم والإغاثة، وتحسين البنية التحتية الطرقية وربط الدواوير بالشبكة الأساسية لضمان استمرار الخدمات الأساسية في مثل هذه الظروف.
وسط هذه الظروف، يبقى سكان المرتفعات على صمودهم، متسلحين بالصبر والتعاون المجتمعي، حيث تتكاتف الأسر والجيران لمواجهة العزلة الشتوية، ومواصلة حياتهم اليومية رغم التحديات، مع أمل كبير في أن تساعد الإجراءات الحكومية المستقبلية في التخفيف من معاناتهم خلال المواسم القادمة.

التعليقات مغلقة.