دخل المغرب، بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797، مرحلة جديدة تتجاوز تفسير القرار إلى تفعيل مخرجاته، وفي مقدمتها تثبيت مقترح الحكم الذاتي كحل نهائي وواقعي للنزاع في الصحراء. وتوجّه النقاش الداخلي الرسمي والسياسي والمدني مباشرة نحو تطوير النموذج المغربي للحكم الذاتي باعتباره الصيغة الأكثر استقراراً وشرعية، بعيداً عن الطروحات الانفصالية المتآكلة لجبهة البوليساريو.
المغرب ينطلق اليوم من موقع قوة عسكرية وسياسية واقتصادية، بعدما أثبت أن تهديد البوليساريو العسكري انتهى منذ سنوات بفعل التفوق الأمني والمراقبة التكنولوجية الحديثة، ما يجعل النموذج المغربي مختلفاً جذرياً عن تجارب ما بعد النزاع كإيرلندا الشمالية، لكون النزاع العسكري في الصحراء لم يعد قائماً عملياً منذ 1991.
وتتميز التجربة المغربية بخصوصية غير مسبوقة دولياً، إذ لا يقتصر مشروع الحكم الذاتي على فئة انفصالية، بل يشمل أيضاً الصحراويين الوحدويين الذين يمثلون الأغلبية داخل الأقاليم الجنوبية، وهو ما يطرح بوضوح سؤال الشرعية التمثيلية للبوليساريو التي لم تعد تعكس المجتمع الصحراوي المتحول ثقافياً واجتماعياً بفعل الاندماج الوطني الشامل.
كما يظل المغرب مدركاً لتعقيدات البنية القبلية في الصحراء، لكنه حولها إلى عنصر استقرار سياسي لا عائقاً ديمقراطياً، مع الحفاظ على توازناتها ضمن إطار الدولة الموحدة. لذلك، فإن رهان الرباط في المفاوضات المقبلة لن يكون على نموذج ديمقراطي مثالي وفق المعايير الغربية، بل على تسوية واقعية تؤمن توزيع السلطة والثروة ودمج النخب الصحراوية كافة تحت السيادة المغربية.
وتعي الدولة المغربية، بخبرتها في تجارب الحكم الذاتي الدولية، الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، وفي مقدمتها تجنيب الصحراء أن تصبح بؤرة احتقان أو مدخلاً لتفكيك وحدة الجهات، مع الاستمرار في مسار الجهوية المتقدمة لخلق انسجام مؤسساتي بين الحكم الذاتي والمنظومة الوطنية.
في المقابل، يفتقر تنظيم البوليساريو لأي مؤهلات ديمقراطية أو قدرة على إدارة نموذج ذاتي، إذ ظل منذ تأسيسه تحت وصاية الجزائر وعمل بمنطق الريع السياسي داخل مخيمات تندوف، مما يجعل المغرب الطرف الوحيد القادر على تقديم حل عملي وواقعي يحافظ على الاستقرار الإقليمي ويوحد الصحراويين تحت سقف الوطن

التعليقات مغلقة.