أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يُسجّل تحفظات على مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية

جريدة أصوات

سجّل المجلس الأعلى للسلطة القضائية مجموعة من الملاحظات والتحفظات على مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون. وجاء ذلك في إطار إبداء رأي المجلس كما ينص عليه الدستور، وذلك وفق التقرير السنوي المنشور في العدد 7447 مكرر من الجريدة الرسمية الصادر في 14 أكتوبر 2025.

ورغم اعتراف المجلس بأهمية المشروع في تعزيز الرقابة القضائية على دستورية القوانين وضمان حماية الحقوق والحريات، إلا أنه أشار إلى حاجة المشروع إلى مراجعة عدة مقتضيات قانونية وإجرائية لضمان الانسجام مع أحكام الدستور وتكريس مبدأ الأمن القضائي.

تحفظات حول المادة الثانية وإشكالية تدخل النيابة العامة

أبدى المجلس تحفظه على الصياغة الحالية للمادة الثانية من المشروع، التي حددت أطراف الدعوى في المدعي والمدعى عليه والمطالب بالحق المدني والمسؤول المدني والنيابة العامة. وأشار المجلس إلى أن النص أغفل تقييد تدخل النيابة العامة في الدعاوى المدنية، مما قد يؤدي إلى غموض في تحديد من له حق إثارة الدفع بعدم الدستورية في القضايا غير الزجرية.

وأكد المجلس أن تمكين النيابة العامة من تقديم الدفع في القضايا المدنية والتجارية والإدارية “يتنافى مع طبيعة أدوارها واختصاصها”، محذرًا من أن ذلك قد يربك السير العادي للقضاء ويمس بمبدأ توازن الخصومة بين الأطراف.

تعدد جهات الاختصاص وإشكالية تضارب الأحكام

كما توقف المجلس عند المادة الثالثة من المشروع، التي تجيز تقديم الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم الابتدائية أو الاستئنافية أو محكمة النقض. واعتبر المجلس أن تعدد جهات الاختصاص قد يؤدي إلى تضارب في الأحكام وتأخير البت في القضايا، مقترحًا في المقابل حصر الاختصاص في المحكمة الابتدائية باعتبارها الجهة الأصلية التي تنظر النزاع لأول مرة، على أن يُرفع الطعن بعد ذلك إلى محكمة الاستئناف إذا لزم الأمر.

وشدد المجلس على ضرورة تحديد مراحل الدفع بدقة لضمان سرعة البت وتفادي استعمال النص بصورة تعسفية لعرقلة سير العدالة.

المواعيد والإجراءات: التباس يحتاج إلى توضيح

وفيما يتعلق بالمادة السادسة من المشروع، لاحظ المجلس أن المدد المحددة لتقديم الدفع، خاصة الفقرتين الأولى والثانية، تتعارض جزئيًا مع المقتضيات الإجرائية الواردة في قانون المسطرة المدنية، مما قد يخلق التباسًا حول الأجل الممنوح لتصحيح المسطرة.

وأوضح المجلس أن المشروع يمنح مهلة 8 أيام لتصحيح المسطرة، غير أن عدم وضوح العلاقة بين هذه المهلة وأجل رفع الدفع إلى محكمة النقض قد يفتح الباب أمام تأويلات متناقضة. ودعا المجلس إلى توضيح هذه النقطة صراحة في النص النهائي لتفادي تضارب المواقف القضائية.

المادة 29 وإشكالية إعادة تقديم الدعاوى

من جهة أخرى، أشار المجلس إلى أن الصياغة الحالية للمادة 29 قد تؤدي إلى فتح الباب أمام إعادة تقديم دعاوى جديدة تتعلق بعدم دستورية مقتضى قانوني سبق أن تم البت فيه من طرف المحكمة الدستورية. وهذا يعني أن أطرافًا لم تكن مشاركة في الملف الأول يمكنها لاحقًا أن تثير نفس الدفع بعدم الدستورية في قضايا أخرى.

وحذر المجلس من أن ذلك قد يُعرّض استقرار الأحكام القضائية والأمن القضائي للاضطراب، ويخلق تناقضًا في الاجتهاد القضائي بين المحاكم، معربًا عن خشيته من “الإرباك القانوني الناتج عن إعادة مناقشة نفس المسألة بعد أن حازت قرارات المحكمة الدستورية حجيتها النهائية”.

يُذكر أن هذه الملاحظات تأتي في إطار الدور الاستشاري للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي يهدف إلى ضمان توافق التشريعات مع الدستور وتعزيز مبادئ الأمن القضائي وحماية الحقوق والحريات.

 

التعليقات مغلقة.