رغم تصدر مصر والسعودية وتونس للمشهد العالمي في إنتاج التمور، يبرز المغرب كأحد كبار المنتجين الصاعدين عربياً وإفريقياً، مساهماً بقوة في المعادلة الدولية بفضل جودة إنتاجه وتنوع أصنافه، مما يمنحه موقعاً مرموقاً على المستويين العربي والدولي.
وقد سجلت المملكة إنتاجاً تاريخياً من التمور خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، حيث بلغت الكمية المنتجة 160 ألف طن، بارتفاع نسبته 55 في المائة مقارنة بالموسم السابق، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق في البلاد، حسب ما أعلنت عنه وزارة الفلاحة خلال الدورة الـ14 للمعرض الدولي للتمور بأرفود.
ويعزى هذا الارتفاع القياسي إلى الظروف المناخية الملائمة التي شهدتها مناطق الواحات، خاصة في جهة درعة-تافيلالت التي تستحوذ وحدها على 76 في المائة من الإنتاج الوطني، تليها جهتا سوس-ماسة والشرق بـ11 في المائة لكل منهما. كما لعبت درجات الحرارة المعتدلة وفترة الدفء الطويلة والأمطار التي هطلت خلال شهري مارس وأبريل دوراً حاسماً في تحسين التلقيح وجودة الثمار وزيادة الإنتاجية.
ورغم قوة الإنتاج الوطني، فإن التفوق في التصدير يظل تحدياً قائماً، حيث تعتمد بعض الدول على الطلب المحلي الكبير. غير أن المغرب، بفضل منظوماته الصناعية والتجارية المتطورة، نجح في توسيع حصته في الأسواق الدولية، خصوصاً في أوروبا وجنوب آسيا، مستفيداً من جودة منتجاته وطرق التعبئة والتغليف المتقدمة، مما يعزز قدرته التنافسية عالمياً.
ويشهد الطلب على التمور المغربية ارتفاعاً ملحوظاً في أسواق الهند والإمارات وفرنسا وتركيا، حيث ينظر إليها كمنتج صحي غني بالسكريات الطبيعية والمعادن، مما يفتح فرصاً واعدة لتطوير سلاسل القيمة وتعزيز مكانة المغرب كوجهة رئيسية لتصدير التمور عالية الجودة.
وفي السياق ذاته، تعمل الحكومة على مواصلة دعم قطاع سلسلة التمور في إطار أهداف الأمن الغذائي الوطني والتكيف مع التغيرات المناخية، حيث توسعت زراعة النخيل من 50 ألف و900 هكتار في 2008 إلى أكثر من 69 ألف و400 هكتار في 2025، بزيادة قدرها 77 في المائة، في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر” 2020-2030.
ورغم تحقيق الاكتفاء الذاتي المقترب، لا تزال المملكة تعتمد بشكل هيكلي على استيراد التمور، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث تقدر الواردات بحوالي 100 ألف طن سنوياً، خصوصاً من تونس ومصر وبعض دول الخليج، وهو ما يفسر الإبقاء على حصص الاستيراد لحماية المنتجين المحليين .
ويبقى تحدي الأسعار قائماً، حيث تصل أسعار أصناف “المجهول” أحياناً إلى أكثر من 100 درهم للكيلوغرام، بينما تتراوح الأصناف المحلية بين 25 و50 درهماً، مما يضع المستهلك المغربي أمام معادلة صعبة بين الجودة والقدرة الشرائية، خاصة في شهر رمضان حيث يعتبر التمر منتجاً أساسياً على الموائد.

التعليقات مغلقة.