أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يعزز موقعه كركيزة أمنية إقليمية في التقارير الدفاعية الأمريكية

جريدة أصوات

فرض المغرب نفسه بقوة داخل التقارير الحديثة الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، في سياق إعادة رسم أولويات واشنطن الدفاعية بمنطقة شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. ولم تعد المملكة تُصنَّف كحليف تقليدي، بل بات يُنظر إليها كركيزة أساسية في هندسة الأمن الإقليمي وشريك استراتيجي موثوق.

وأبرزت هذه التقارير أن المغرب يحتل المرتبة الثالثة عالميًا ضمن أكبر المستفيدين من برنامج فائض الأسلحة الأمريكية المتطورة، وهو برنامج مخصص للدول التي تحظى بثقة استراتيجية خاصة من قبل الولايات المتحدة. ويضع هذا التصنيف الرباط في موقع متقدم داخل منظومة الشركاء العسكريين لواشنطن، إلى جانب قوى إقليمية وازنة.

وخلال الفترة الممتدة ما بين 2020 و2024، أظهرت الأرقام الرسمية إدراج المغرب ضمن ما بات يُعرف بـ“الثلاثي الذهبي” المستفيد من المعدات الدفاعية الزائدة، إلى جانب كل من إسرائيل واليونان. ويعكس هذا الاختيار تقييمًا استراتيجيًا أمريكيًا خلص إلى أن تعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية المغربية يخدم المصالح الأمنية لواشنطن، خاصة في ظل الدور الذي يلعبه المغرب في دعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.

وتعود خلفية هذه الشراكة المتقدمة إلى رغبة الولايات المتحدة في تعزيز الانسجام العملياتي بين الجيشين المغربي والأمريكي، وهو مسار تدعمه اتفاقية التعاون العسكري الموقعة سنة 2020. كما يستند هذا التقارب إلى صفة “الحليف الرئيسي خارج حلف الناتو” التي يتمتع بها المغرب منذ أكثر من عقدين، ما أتاح بناء مستويات عالية من التنسيق والتكامل الدفاعي.

وفي مؤشر إضافي على عمق هذه العلاقة، كشفت بيانات وزارة الخارجية الأمريكية الصادرة في يناير 2025 أن حجم المبيعات العسكرية النشطة بين الرباط وواشنطن بلغ نحو 8,45 مليارات دولار. ويعكس هذا الرقم انتقال العلاقات العسكرية من منطق البيع والشراء التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تشمل مجالات التكوين، والتحديث، وتطوير البنية التحتية الدفاعية.

وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن المغرب بات يُنظر إليه كفاعل أمني إقليمي وازن، وشريك لا غنى عنه في أي مقاربة أمنية تخص شمال إفريقيا والفضاء المتوسطي. وهي مكانة تعكس تحولًا نوعيًا في دور المملكة داخل المعادلة الأمنية الدولية، وتعزز حضورها كقوة استقرار وشريك استراتيجي موثوق للولايات المتحدة.

التعليقات مغلقة.