باشرت المفتشية العامة للمالية عمليات تدقيق واسعة طالت عشرات الصفقات العمومية، على خلفية الاشتباه في استعمال ضمانات بنكية مزورة للفوز بطلبات عروض بمبالغ مالية مهمة، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
وأوضحت المصادر أن الافتحاص شمل 37 صفقة أنجزتها مؤسسات ومقاولات عمومية، حيث جرى التثبت من صحة الضمانات المؤقتة والنهائية عبر مراسلة المؤسسات البنكية المعنية، وذلك بعد رصد شبهات تزييف أختام ووثائق بنكية ضمن ملفات الترشح الخاصة بعدد من الشركات المتنافسة.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن خمس شركات متمركزة في مدن الدار البيضاء والرباط وطنجة، تنشط في مجالات البناء والأشغال العمومية والتجهيزات، يُشتبه في لجوئها إلى استعمال الضمانات البنكية نفسها في أكثر من صفقة، ما أثار شكوكاً بشأن وجود نمط احتيالي منظم.
وتسببت هذه الممارسات، وفق المصادر ذاتها، في تعثر عدد من المشاريع وترتيب أعباء مالية إضافية على مؤسسات عمومية متضررة، اضطرت إلى إعادة مساطر الإسناد أو مباشرة إجراءات قانونية لمعالجة الاختلالات المسجلة.
كما امتدت الأبحاث إلى احتمال وجود تواطؤ بين مسؤولين داخل بعض المؤسسات العمومية وأرباب شركات، خاصة بعد تسجيل حالات تجاهل لملاحظات لجان دراسة العروض التي نبهت إلى وجود وثائق مشكوك في صحتها ضمن ملفات بعض المتنافسين.
ويستند التحقيق الجاري إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، والذي يتيح إقصاء المتنافسين الذين يثبت تورطهم في الإدلاء بوثائق مزورة أو تصريحات غير صحيحة، فضلاً عن ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة في حق المخالفين.
وتترقب الأوساط المعنية ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الجارية، في ظل تأكيد مصادر أن المرحلة الحالية تركز على التحقق من المسؤوليات وتحديد حجم الأضرار المالية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وضمان حماية المال العام وتعزيز شفافية مساطر الصفقات العمومية.

التعليقات مغلقة.