أعربت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بالمغرب عن إدانتها القوية لاستمرار العمل بالتوقيت الإضافي GMT+1، معتبرة أن هذا القرار يتم في ظل “تجاهل مقلق” لإرادة الشعب التي عبّر عنها المواطنون ومكونات المجتمع المدني بشكل صريح ومتكرر.
وأكدت المنظمة، في بيان شديد اللهجة، أن الإصرار على فرض هذا التوقيت، رغم افتقاده للقبول المجتمعي، يمثل مساسًا مباشرًا بروح الديمقراطية التشاركية، ويعد تراجعًا عن مبادئ الحكامة الجيدة التي تتطلب من صناع القرار الإنصات لنبض الشارع والتفاعل المسؤول مع المطالب الشعبية.
وشدد البيان على أن استمرار تنزيل سياسات تؤثر على الحياة اليومية للمغاربة دون إشراكهم يعكس “اختلالًا واضحًا” في منهجية اتخاذ القرار العمومي، منتقدًا ما وصفه بـ”استمرار حالة الغموض حول الأهداف الحقيقية وراء التمسك بهذا الاختيار الزمني”.
كما انتقدت المنظمة غياب المبررات العلمية والاجتماعية الكافية التي قد تبرر جدوى هذا التوقيت أو تقنع الرأي العام بفوائده، معتبرة أن ذلك يضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا مع الإبقاء على قرارات غير شعبية دون إجراء تقييم موضوعي لآثارها الجانبية، وهو ما يسهم في تكريس سياسات لا تخدم المصلحة العامة.
وأشار البيان إلى غياب الشفافية في تبرير القرار، مما يفتح الباب لتساؤلات مشروعة حول الدوافع التي تجعل الحكومة تتجاهل الرفض المجتمعي الواسع.
وأكدت المنظمة أن الآثار السلبية لهذا التوقيت أصبحت ملموسة، خاصة على التوازن الصحي والنفسي للمواطنين، وعلى رأسهم الفئات الهشة مثل الأطفال والتلاميذ الذين يضطرون للتأقلم مع إيقاع زمني لا يتناسب مع طبيعتهم الفيزيولوجية.
وأوضح البيان أن اضطراب الإيقاع البيولوجي الناتج عن الساعة الإضافية يؤدي إلى إجهاد عام وتراجع ملحوظ في مستوى التركيز والإنتاجية، مشيرًا إلى أن تأثيره يمتد من التحصيل الدراسي إلى الموظفين والعمال في مختلف القطاعات.
كما نبهت المنظمة إلى معاناة الأسر المغربية في الفترات الصباحية، خاصة تحت ظروف الظلام، محذرة من انعكاسات اجتماعية وأمنية محتملة نتيجة “اختلال الزمن الاجتماعي المعتاد”، الأمر الذي قد يهدد سلامة المواطنين في الصباح الباكر.
في الختام، جددت المنظمة مطالبتها للحكومة بالإلغاء الفوري للتوقيت الإضافي أو مراجعته جذريًا، داعية إلى فتح نقاش وطني مسؤول يستند إلى معطيات علمية دقيقة ويستمع لكافة الآراء مع احترام مقتضيات الدستور المتعلقة بالديمقراطية التشاركية.
وأكد المصدر نفسه أن أي سياسة عمومية لا تنبني على إرادة المواطن وتغفل تأثيرها على استقراره اليومي، تظل “فاقدة للمشروعية المجتمعية”، مهما حاولت الجهات الرسمية تقديم مبررات لتسويغها.

التعليقات مغلقة.