شهدت مدينة طانطان توقيع اتفاقية استثمارية كبرى بقيمة 8 مليارات درهم (800 مليار سنتيم) لإحداث وحدة صناعية متطورة لإنتاج مادة “البوليسيليسوم” الاستراتيجية، والتي تمثل إحدى الركائز الأساسية في صناعة الألواح الشمسية.
جاء توقيع الاتفاقية بين الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، السيد كريم زيدان، والرئيس المدير العام للمجموعة الأمريكية “GPM Holding”، السيد فيليب جينكينز، ليمثل منعطفاً تاريخياً في المشهد الصناعي بالجهة. ويأتي هذا المشروع الضخم تتويجاً للرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الهادفة إلى تحفيز الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المتوازنة.
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على حجم الاستثمار الضخم فقط، بل تتجاوزه إلى آثاره الاقتصادية والاجتماعية الواسعة، حيث من المتوقع أن يوفر 1500 فرصة عمل مباشرة
أكثر من 2000 منصب عمل غير مباشر وطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 30 ألف طن من مادة البوليسيليسوم، سيتم تخصيص 85% منها للتصدير نحو الأسواق العالمية.
يصنف هذا المشروع، الذي تم إدراجه ضمن المشاريع ذات البعد الاستراتيجي من قبل اللجنة الوطنية للاستثمار منذ فبراير 2024، كلبنة أساسية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة. ويعزز هذا الاستثمار مكانة المملكة المغربية كفاعل محوري في الانتقال الطاقي العالمي، من خلال إدراجه في سلسلة القيمة المرتبطة بالصناعات الطاقية المتجددة، وخصوصاً تصنيع مكونات الألواح الشمسية.
لضمان نجاح هذا المشروع واندماجه الكامل في النسيج الاقتصادي المحلي، جرى التوقيع بالتوازي على بروتوكول مؤسساتي بين الوزارة وولاية جهة كلميم-واد نون وعمالة إقليم طانطان والشركة الأمريكية. ويهدف هذا البروتوكول إلى ضمان مواكبة ترابية فعالة للمشروع، ودعم الاندماج الاقتصادي المحلي، وإرساء منظومة صناعية متكاملة داخل الجهة، مع إطلاق برامج لتأهيل الشباب بشراكة مع مؤسسات التكوين المهني.
يمثل إطلاق هذا المشروع الصناعي العملاق في طانطان إشارة قوية على الدينامية الشاملة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتجسيداً عملياً للسياسات الرامية إلى جعل هذه الربوع وجهة استثمارية جاذبة، تساهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، وتكريس موقع المغرب كقطب إقليمي في مجال الصناعات التكنولوجية والطاقات المتجددة.

التعليقات مغلقة.