يشكل برج محمد السادس بالرباط علامة فارقة في المشهد العمراني المغربي، حيث بات يُنظر إليه كأحد أبرز الإنجازات المعمارية الحديثة على الصعيدين الوطني والدولي. وفي هذا السياق، سلطت صحيفة إسبانية الضوء على هذا المشروع الضخم، معتبرة إياه مرجعًا عالميًا في مجال الاستدامة وإعادة تشكيل الفضاء الحضري للعاصمة.
ويبلغ ارتفاع البرج 250 مترًا، ما يجعله الأعلى في المغرب، ويضعه في صدارة المشاريع العمرانية الرائدة ضمن برنامج “الرباط مدينة الأنوار”، الذي يهدف إلى تعزيز مكانة العاصمة كوجهة ثقافية وحضارية متقدمة. ويقع البرج على الضفة اليمنى لنهر أبي رقراق، في موقع استراتيجي يمنحه حضورًا بصريًا مميزًا ضمن النسيج الحضري.
ويتكون هذا الصرح من 55 طابقًا، تضم مرافق متعددة تشمل فندقًا فاخرًا وشققًا سكنية راقية، إلى جانب فضاءات متنوعة صممت وفق أحدث المعايير الهندسية العالمية. ويعكس تصميم البرج توجهًا حديثًا يراعي متطلبات الاستدامة، حيث تم دمج تقنيات بيئية متطورة تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة وتعزيز الاعتماد على مصادر نظيفة.
وفي هذا الإطار، يعتمد البرج على نظام طاقي متكامل يشمل تثبيت 1800 متر مربع من الألواح الكهروضوئية، بالإضافة إلى 2200 متر مربع من المجمعات الشمسية، ما مكنه من الحصول على شهادتي “LEED Gold” و”HQE” الدوليتين، اعترافًا بكفاءته البيئية العالية.
وعلى المستوى الهندسي، يتميز المشروع بأساسات عميقة تصل إلى 60 مترًا، ما يوفر له مقاومة كبيرة ضد المخاطر الزلزالية. كما تم تزويده بمخمّد ضخم يزن 160 طنًا في أعلاه، يساهم في تقليل تأثير الرياح وتحسين استقرار المبنى، مما يضمن راحة المستخدمين داخله.
وقد اعتمد المهندسان المشرفان على المشروع على مزيج من نواة خرسانية مركزية وهيكل فولاذي خارجي، ما يمنح مرونة كبيرة في تصميم الفضاءات الداخلية، ويتيح استغلالًا أمثل للمساحات.
بهذه الخصائص المتقدمة، لا يمثل برج محمد السادس مجرد ناطحة سحاب، بل يجسد رؤية مستقبلية لمدينة حديثة تجمع بين الابتكار المعماري والاستدامة البيئية، مما يعزز مكانة الرباط كإحدى العواصم الصاعدة على الساحة الدولية.

التعليقات مغلقة.