ن
فرضت المملكة المتحدة، اليوم الجمعة، عقوبات على أربعة من كبار قادة قوات الدعم السريع السودانية، تُتهم بالتورط في جرائم مروعة في مدينة الفاشر بشمال دارفور، وفق بيان رسمي. وتزامن إعلان العقوبات مع تعهد الحكومة البريطانية بتقديم 21 مليون جنيه إسترليني إضافية كمساعدات إنسانية عاجلة.
تم إعلان العقوبات التي تستهدف أربعة قادة بارزين في قوات الدعم السريع، وتشمل تجميد أي أصول قد تكون لديهم في المملكة المتحدة وحظر سفرهم إليها.
وجاءت الأسماء على النحو التالي عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق القائد العام محمد حمدان دقلو (المعروف باسم “حميدتي”) جيدو حمدان أحمد (أبونشوك)، قائد قوات الدعم السريع في شمال دارفورالفاتح عبد الله إدريس (أبو لولو)، عميد في قوات الدعم السريع تيجاني إبراهيم موسى محمد (الزير سالم)، قائد ميداني في قوات الدعم السريع.
تواجه هذه القيادات اتهامات من الحكومة البريطانية بناءً على تقارير موثقة، تشمل استهداف المدنيين عمداً في الفاشر، عاصمة شمال دارفور ارتكاب أعمال عنف على أساس عرقي وديني التورط في هجمات ضد العاملين في القطاعين الطبي والإنساني.
تنفيذ جرائم اغتصاب ممنهجة، وعمليات اختطاف لابتزاز الفدية، واعتقالات تعسفية تتطابق هذه الاتهامات الرسمية مع شهادات مروعة أدلى بها ناجون من الفاشر، سقطت في أيدي قوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر 2025 بعد حصار دام أكثر من عام.
أفاد ناجون لمنظمة العفو الدولية بأن مقاتلي الدعم السريع أعدموا عشرات الرجال العزل بدم بارد أثناء فرار المدنيين، حيث صرح أحد الناجين قائلاً: “كانت قوات الدعم السريع تقتل الناس كما لو كانوا ذبابًا”.
العنف الجنسي الممنهج: روَت ناجيات تعرضهن لاغتصاب جماعي أمام الناس، حيث قالت إحداهن: “لا أحد يستطيع أن يوقفهم.. كانوا يضربون ويعذبون النساء علناً”. وقد وثقت منظمات محلية ما لا يقل عن 150 حالة عنف جنسي في الأسابيع التي أعقبت سقوط المدينة.
عمليات النهب والابتزاز حيث أجبر المدنيون على دفع فديات ضخمة للإفراج عنهم، وصلت في بعض الحالات إلى 5 مليارات جنيه سوداني. وأفاد شهود بأن مقاتلي الدعم السريع كانوا يفتشون الملابس الداخلية للنساء وينتزعون حتى الفوط الصحية وحفاضات الأطفال أثناء عمليات التفتيش المهينة.
بالتوازي مع خطوة العقوبات، تعهدت الحكومة البريطانية بتقديم 21 مليون جنيه إسترليني إضافية كمساعدات إنسانية طارئة. وستهدف هذه الأموال إلى توفير الغذاء والمأوى والخدمات الصحية والحماية للنساء والأطفال في بعض المناطق الأكثر صعوبة في الوصول إليها داخل السودان.
وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت سابقاً الأحد الماضي عن حزمة مساعدات إنسانية جديدة بقيمة 113 مليون جنيه إسترليني (نحو 136 مليون يورو) لدعم الشعب السوداني واللاجئين في الدول المجاورة، في محاولة لمعالجة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم التي نزح بسببها أكثر من 11 مليون شخص.
إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية، علقت على هذه الخطوة بالقول: “الفظائع المرتكبة في السودان مروعة إلى حد أنها تترك ندبة في ضمير العالم… والعقوبات التي نعلنها اليوم ضد قادة قوات الدعم السريع تشكل ضربة مباشرة لأولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء”.
يُعد عبد الرحيم دقلو، أخو قائد الدعم السريع، الاسم الأبرز في قائمة العقوبات. وهو ضابط سابق في حرس الحدود، ارتقى في الرتب مع تشكيل قوات الدعم السريع عام 2013، وبات الرجل الثاني في المليشيا عام 2018. وتمتلك عائلته إلى جانب النفوذ العسكري مصالح تجارية واسعة، لا سيما في مجال تعدين الذهب. والجدير بالذكر أن دقلو كان قد واجه عقوبات أمريكية مماثلة في سبتمبر 2023، وصفها وقتها بأنها “غير عادلة”.
تأتي العقوبات البريطانية بعد أيام قليلة من إعلان الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الماضي فرض عقوبات على شبكة دولية (مكونة من 8 كيانات وأفراد، معظمهم كولومبيون) تُتهم بتجنيد مقاتلين كولومبيين سابقين، بما في ذلك تدريب أطفال، للقتال في صفوف قوات الدعم السريع.
أما على الأرض، فما تزال الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تدفع البلاد إلى حافة مجاعة كاملة، حيث يواجه ما يقدر بـ 26 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وقد أعلنت المجاعة رسمياً في مخيم “زمزم” في دارفور.

التعليقات مغلقة.