كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير حديث صدر يوم الإثنين 8 دجنبر، عن تحسن ملموس في القدرة الشرائية للأسر المغربية خلال العام الجاري 2024، حيث سجلت ارتفاعاً بنحو 5.1 نقطة، مقارنة بـ1.8 نقطة فقط خلال السنة الماضية 2023.
ويرجع هذا التحسن الإيجابي أساساً إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار عند الاستهلاك، والتي بلغت نسبة 0.9% خلال سنة 2024، مما ساهم في تخفيف الضغط على ميزانية الأسر وتحسين قيمة دخولها الحقيقية.
أوضحت المندوبية في تحليلها التفصيلي أن إجمالي الدخل المتاح للأسر المغربية ارتفع بنسبة 6.7% ليصل إلى 1.059.7 مليار درهم سنة 2024. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بعدة عوامل:
الأجور: شكلت المحرك الرئيسي، حيث ساهمت بنسبة 45.3% من إجمالي هذا الدخل، مسجلة ارتفاعاً يقدر بـ 6.7%صافي دخل الملكية: والذي شهد بدوره نمواً قوياً بلغ 10.6%.
التعويضات الاجتماعية والتحويلات: ساهمت هذه العناصر مجتمعة بنسبة 32.9% في تكوين الدخل المتاح.
من جانب آخر، أشار التقرير إلى أن الضرائب على الدخل والثروة (المكونة أساساً من الضرائب على الأجور) بالإضافة إلى المساهمات الاجتماعية، كان لها أثر سلبي على تكوين الدخل، حيث خفضت من قيمته بنسبة 17.6%.
كشف تحليل المندوبية عن استمرار الطابع الاستهلاكي القوي في الاقتصاد المنزلي المغربي، حيث امتص الاستهلاك النهائي للأسر ما نسبته 89.2% من إجمالي الدخل المتاح. وبالموازاة مع ذلك، استقر معدل ادخار الأسر عند مستوى 11.3% من دخلها الإجمالي.
وشهدت التحويلات الاجتماعية العينية (كالخدمات الصحية والتعليمية المدعومة) تسارعاً ملحوظاً في نموها، لترتفع بنسبة 9.5% خلال 2024، مقارنة بـ 4% فقط في السنة السابقة. ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة، بلغ الاستهلاك النهائي الفعلي للأسر 1.080 مليار درهم، مقابل 1.014.9 مليار درهم خلال سنة 2023.
على صعيد الدخل الفردي، أظهرت الأرقام تحسناً ملموساً في مستويات المعيشة، حيث ارتفع الدخل المتاح للأسر حسب الفرد ليصل إلى 28,808 درهم خلال سنة 2024، مسجلاً بذلك نمواً بنسبة 6% مقارنة بعام 2023.
يُعد هذا التقرير مؤشراً إيجابياً على تحسن الظروف المعيشية للأسر المغربية في ظل ظروف اقتصادية عالمية وإقليمية لا تزال تشهد تحديات، مما يعكس جهوداً حثيثة في إدارة السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

التعليقات مغلقة.