أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ترامب : وقف إطلاق النار “ليس في خطر” رغم التصعيد العسكري

جريدة أصوات

صرح الرئيس ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى كوريا الجنوبية بأن وقف إطلاق النار “ليس في خطر”، مردداً عبارة “لا شيء سيُعرّض وقف إطلاق النار للخطر” في أكثر من مناسبة . وجاءت هذه التصريحات المطمئنة في وقت تشن فيه إسرائيل غارات متواصلة على قطاع غزة أودت بحياة ما لا يقل عن 35 شخصاً وفقاً لأحدث الحصائل ، بينما تشير تقارير أخرى إلى ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 40 فلسطينياً، من بينهم 16 طفلاً على الأقل .

وعلل ترامب الموقف الأمريكي بالقول: “لقد قتلوا جندياً إسرائيلياً، لذا رد الإسرائيليون. وعليهم أن يردوا” . هذه التصريحات تؤكد المنحى الذي تتبناه الإدارة الأمريكية في تفسيرها لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث يبدو أن الردود العسكرية الإسرائيلية على ما تعتبره استفزازات مقبولة ضمن إطار الاتفاق.

لم يقتصر رد ترامب على تبرير الرد الإسرائيلي، بل أعاد تأكيد التهديدات الموجهة لحركة حماس، مصرحاً: “إذا اضطررنا لذلك، فسنقضي على حماس بسهولة بالغة، وستكون تلك نهايتها” . وأضاف: “نفضل ألا نفعل ذلك، لقد عقدنا معهم اتفاقاً ينص على أنهم سيتصرفون… وإذا لم يتصرفوا، فسيتم القضاء عليهم” .

أما الخلفية المباشرة لهذا التصعيد فتعود إلى الحادثة التي أعلنت عنها إسرائيل الثلاثاء، حيث اتهم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حركة حماس “بانتهاك واضح” لاتفاق وقف إطلاق النار بعد إعادة رفات رهائن إلى إسرائيل لا تخص أي من الرهائن الـ13 الذين ما زالوا مفقودين في القطاع . كما ادعى مسؤول عسكري إسرائيلي أن حماس هاجمت قوات إسرائيلية شرق ما يسمى بـ”الخط الأصفر” الذي يفصل المناطق التي تحتلها إسرائيل عن باقي القطاع .

موقف حماس ونفي التهممن جانبها، نددت حركة حماس بما وصفته بـ”القصف الإجرامي” الإسرائيلي، مؤكدة أنه “ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار” . ونفت الحركة مهاجمة الجيش الإسرائيلي، معربة عن استمرار التزامها بوقف إطلاق النار .

ورداً على التصعيد الإسرائيلي، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، تأجيل تسليم جثة رهينة كانت من المقرر تسليمها، محذرة من أن أي تصعيد إسرائيلي “سيعيق عمليات البحث والتنقيب وانتشال جثث الرهائن الإسرائيليين” .

تكشف هذه التطورات عن التعقيدات البالغة التي تواجه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بملف تبادل الجثامين. فقد سلمت حركة حماس حتى الآن 15 من أصل 28 جثة تعود لرهائن قتلوا خلال احتجازهم منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر .

ويواجه تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق التي تشمل ترتيبات أمنية وإدارة قطاع غزة، ومن أبرز بنودها نزع سلاح حركة حماس، غموضاً كبيراً بسبب الأزمة الحالية . ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن “من مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي وحماس أن يستمرا في المرحلة الأولى”، مشيراً إلى أن حماس قد لا تريد الدخول في المرحلة الثانية لتجنب أزمة نزع السلاح .

يبدو الموقف الأمريكي منسجماً مع الرواية الإسرائيلية بشكل كامل، حيث أكد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في وقت سابق أن وقف إطلاق النار “صامد”، معترفاً بأن ذلك “لا يعني أنه لن تكون هناك مناوشات صغيرة هنا وهناك” .

كما كشفت مصادر إسرائيلية أن أي رد عسكري إسرائيلي سيتم تنسيقه مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إسرائيل تدرس أيضاً تقييد تدفق المساعدات الإنسانية، لكن واشنطن تعارض مثل هذه الخطوة .

في غزة، يعيش السكان حالة من الخوف والترقب مع استمرار الغارات الإسرائيلية. يقول علاء صالح، مدرس يعمل الآن سائق سيارة أجرة: “الشوارع أصبحت خالية بمجرد سماع الناس للتهديدات الإسرائيلية. كان الجميع يريدون الوصول إلى خيمتهم أو منزلهم قبل وصول الطائرات” .

وأغلقت معظم المتاجر أبوابها قبل حلول الليل، وخيم الصمت على الأسواق التي عادة ما تكون مزدحمة، في مشهد يذكر بالأشهر القاسية التي عاشها القطاع قبل وقف إطلاق النار .

مستقبل غامض واتهامات متبادلة
تبدو الآفاق المستقبلية للاتفاق غامضة في ضوء هذه التطورات، حيث تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات حول المسؤولية عن تعثر تنفيذ بنود الاتفاق. فبينما تؤكد إسرائيل أن حماس تتحمل المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات، تلقي الحركة الفلسطينية باللائمة على Israel لاستئنافها العمليات العسكرية.

وسط هذا المشهد المعقد، يبدو أن الرئيس ترامب قرر أن يكون دوره داعماً بشكل كامل للرواية الإسرائيلية، مهدداً بحسم الأمر عسكرياً إذا استدعى الأمر، بينما يبدو أن الوضع في الميدان أكثر تعقيداً من مجرد تبادل اتهامات، حيث تتداخل الملفات الإنسانية والسياسية والأمنية في واحدة من أكثر أزمات العالم استعصاءً.

التعليقات مغلقة.