تعزز البعد الإنساني لـ”الأسد الإفريقي 2026” بالداخلة عبر مبادرات طبية وتربوية لفائدة الأطفال
بقلم الأستاذ : "محمد عيدني"
واصلت مناورات “الأسد الإفريقي 2026” بالمملكة المغربية إبراز أبعادها الإنسانية والاجتماعية، من خلال تنظيم نشاط للتعاون المدني ـ العسكري يوم 06 ماي 2026 بجهة الداخلة وادي الذهب، استهدف دعم وتمكين الأطفال بالمؤسستين التعليميتين “تاورطة” بمركز تاورطة التابع لجماعة العرگوب، و”الفضيلة” بمدينة الداخلة، في مبادرة تعكس عمق الشراكة المغربية الأمريكية وتوجهها نحو خدمة الجوانب الإنسانية والتنموية إلى جانب التعاون العسكري الميداني.

وشهد هذا النشاط حضور الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب اللواء دانيال د. بويّاك، قائد الحرس الوطني لولاية يوتا الأمريكية، وذلك بحضور سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب ووالي جهة الداخلة وادي الذهب، في مشهد يعكس متانة علاقات التعاون الثنائي بين الرباط وواشنطن داخل إطار تمرين “الأسد الإفريقي” الذي أصبح موعداً استراتيجياً للتنسيق العسكري والإنساني بين البلدين.

وتميزت هذه المبادرة بتنظيم سلسلة من الورشات الطبية والتربوية لفائدة التلاميذ، حيث استفاد عدد من الأطفال من فحوصات دقيقة في طب العيون، أشرف عليها طاقم طبي متخصص، قبل توزيع نظارات طبية على المستفيدين، في خطوة لاقت استحسان الأسر والأطر التربوية بالنظر إلى أثرها المباشر على تحسين الظروف الصحية والتحصيل الدراسي للأطفال بالمناطق المستهدفة.

كما تم تخصيص ورشات توعوية حول النظافة والصحة الفموية، تضمنت شروحات تطبيقية وتحسيسية بشأن أهمية العناية بالأسنان وسبل الوقاية من الأمراض المرتبطة بصحة الفم، وسط تفاعل كبير من طرف التلاميذ الذين انخرطوا في الأنشطة المقدمة ضمن أجواء تربوية وتفاعلية جمعت بين التعلم والترفيه.

ولم يقتصر النشاط على الجانب الصحي فقط، بل شمل أيضا فقرات اجتماعية وتربوية هادفة، ركزت على تنمية مهارات الأطفال وتعزيز وعيهم الصحي والتربوي، بما ينسجم مع الرؤية الإنسانية التي ترافق مناورات “الأسد الإفريقي” في مختلف محطاتها داخل المملكة.

ويؤكد هذا النوع من المبادرات أن التمرين العسكري المشترك لم يعد يقتصر على الجوانب العملياتية والتكتيكية، بل أصبح منصة متعددة الأبعاد تجمع بين التعاون الدفاعي والعمل الإنساني والانفتاح على المحيط الاجتماعي، بما يعزز صورة المغرب كشريك إقليمي فاعل في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية الإنسانية.

وتواصل مناورات “الأسد الإفريقي 2026” ترسيخ مكانتها كأكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات بالقارة الإفريقية، في ظل المشاركة الواسعة للقوات المسلحة الملكية ونظيراتها الأمريكية والدولية، وسط إشادة متزايدة بحسن التنظيم المغربي وقدرته على المزج بين الجاهزية العسكرية والانخراط الإنساني والاجتماعي داخل مختلف مناطق المملكة.

التعليقات مغلقة.