يستعد التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر سنة 1975 لعقد ندوة صحافية، يوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، بنادي الصحافة السويسري بجنيف، من أجل تقديم تقرير شامل يتضمن معطيات دقيقة وموثقة تُنشر لأول مرة حول واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في تاريخ المنطقة المغاربية.
وبحسب بلاغ للتجمع، فإن التقرير المرتقب سيعود بالتفصيل إلى واقعة الطرد الجماعي التي نفذها النظام الجزائري بقيادة الرئيس الراحل هواري بومدين، ابتداء من 8 دجنبر 1975، والتي استهدفت عشرات الآلاف من المغاربة الذين كانوا يقيمون في الجزائر بطريقة شرعية منذ أجيال. وذكر البلاغ أن العملية لم تقتصر على الأفراد فقط، بل طالت عائلات بأكملها، بما في ذلك الأسر المختلطة، حيث جرى فصل أفرادها عن بعضهم البعض وتجميعهم في مراكز قبل ترحيلهم في ظروف مزرية نحو الحدود المغربية الجزائرية، وسط أجواء شتوية قاسية، ودون تمكينهم من ممتلكاتهم.
ويشير التقرير، وفق المصدر ذاته، إلى أن هذه “الفاجعة” التي مرّ عليها نصف قرن لا تزال شبه غائبة عن البحث الأكاديمي وسياسات الذاكرة، في ظل غياب أي اعتراف رسمي من السلطات الجزائرية بما وقع. ويُرتقب أن يقدم التجمع، خلال الندوة، دراسة بعنوان “ذاكرة ضد النسيان: من أجل الاعتراف بطرد العائلات المغربية من الجزائر سنة 1975″، وهي الأولى من نوعها بهذا العمق والتوثيق، إذ ترصد السياق التاريخي والحقوقي للعملية، وتستند إلى وثائق ووقائع تكشف لأول مرة.
وتتضمن الدراسة تحليلاً قانونياً يضع ما جرى في سياق التشريع الجزائري المنظم لوضعية الأجانب، كما تستحضر الالتزامات الثنائية والدولية للجزائر، مبرزة أن عملية الطرد ومصادرة الممتلكات تمثلان أفعالاً غير مشروعة دولياً، ما يُرتب المسؤولية المباشرة للدولة الجزائرية.
ويُذكر أن التجمع الدولي لدعم العائلات المغربية المطرودة من الجزائر تأسس سنة 2021 كمنظمة مدنية مستقلة، بهدف إعادة بناء الذاكرة الجماعية لهذه المأساة، والمطالبة بالاعتراف الرسمي بالانتهاكات، واسترداد الممتلكات المصادَرة، وجبر الضرر المادي والمعنوي للضحايا، إضافة إلى تعزيز لمّ شمل العائلات التي فُرّقت قسراً.
الندوة التي ستعرف مشاركة إعلاميين من منابر مغربية وأجنبية، إلى جانب شخصيات حقوقية وفعاليات مدنية، من المرتقب أن تفتح النقاش مجدداً حول ملف ظلّ مسكوتاً عنه لعقود، وتعيد طرح قضية الطرد الجماعي على أجندة الرأي العام الدولي، في محاولة لترسيخ “ذاكرة ضد النسيان” وتحصيل اعتراف تاريخي بحقوق آلاف الضحايا.
التعليقات مغلقة.