شفشاون: محاولة إحراق أستاذتين داخل سكنهم الوظيفي
جريدة أصوات
عاشت منطقة أولاد بن شعيب بإقليم شفشاون، ليلة مروعة كادت أن تتحول إلى مأساة إنسانية، بعدما أقدم مجهول على محاولة إحراق أستاذتين داخل سكنهما الوظيفي، في حادث غامض هزّ الهدوء الذي طالما ميّز هذه المنطقة القروية.
في جنح الليل، وتحديداً حوالي الساعة الثالثة صباحاً، تسلل الجاني نحو السكن الوظيفي التابع لمجموعة مدارس المجاهدين. وبطريقة تثير الريبة، سكب مادة قابلة للاشتعال عند مدخل السكن وأشعل النار. انتشرت ألسنة اللهب والدخان الكثيف داخل الغرفة التي كانت الأستاذتان تستغرقان في النوم، لتبدأ لحظات رعب وضعتا على شفا الموت.
لم يكن سوى صرخات الاستغاثة اليائسة التي أيقظت الجيران، ليتدخلوا في اللحظات الحرجة وينقذا الأستاذتين من موت محقق. كانت لحظات ذعر، كما وصفها شهود عيان، حيث انتشلا وهما تعانيان من آثار الصدمة والاختناق.
خلّف الحادث وراءه حالة من الصدمة والرعب في نفوس ساكنة المنطقة. الأستاذتان، اللتان فضلتا حجب اسميهما، تعانيان الآن من اضطرابات نفسية وآثار جسدية نتيجة هذه التجربة المروعة. وفي خطوة للبحث عن العدالة والحماية، تقدّمَتا بشكاية رسمية إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، كما زارتا الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة للمطالبة بحماية قانونية ونقلهما إلى مكان عمل أكثر أماناً.
إلى الآن، لا تزال هوية الجاني ودوافعه الغامضة محل تحقيقات مكثفة تقوم بها عناصر الدرك الملكي. السكان المحليون وصفوا الحادث بأنه “غير مسبوق في المنطقة”، مما يزيد من حدة التساؤلات حول الظروف والملابسات التي أدت إلى هذه الجريمة.
استجابة مؤسسية ودعوات للحماية
ورداً على الحادث، أعلنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بدأت في اتخاذ إجراءات المواكبة القانونية، حيث قامت بتعيين محامٍ خاص لمتابعة الملف قضائياً. وأكدت الأكاديمية في بيان لها حرصها على توفير الدعم النفسي والإداري للضحيتين إلى حين استقرار وضعهما.
لا يعدو هذا الحادث المؤسف أن يكون جرس إنذار جديداً يسلط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها الأطر التربوية، خاصة الإناث، في المناطق النائية. فهو يفضي مرة أخرى إلى إشكالية هشاشة ظروف الإقامة ونقص الإجراءات الأمنية في العالم القروي، حيث غالباً ما يضطر المدرسون والمدرسات إلى العمل والإقامة في ظروف لا توفر الحد الأدنى من الحماية أوالطمأنينة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستبقى سلامة الكوادر التربوية في القرى والمناطق النائية عرضة للمخاطر؟ وهل ستكون هذه الحادثة نقطة تحول حقيقية نحو تعزيز آليات الحماية وتوفير بيئة عمل آمنة لمن يضحون بالغالي والنفيس من أجل تعليم أبناء هذه المناطق؟
إن ما حدث في شفشاون هو دعوة صارخة لجميع الجهات المعنية إلى مراجعة شاملة لظروف عمل وإقامة المدرسين في المناطق الهشة، ووضع استراتيجيات عاجلة وفعالة تضمن سلامتهم وتحفظ كرامتهم.

التعليقات مغلقة.