تعكس عناوين الصحف الوطنية الصادرة اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 دينامية متعددة الأبعاد يشهدها المغرب، تمتد من توطيد الشراكات الإفريقية، إلى تعزيز المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ موقع المملكة إقليميًا ودوليًا، في سياق يتسم بتحديات مناخية واقتصادية متزايدة.
فعلى المستوى الدبلوماسي، شكلت زيارة الوزير الأول السنغالي، أوسمان سونكو، محطة بارزة في مسار العلاقات المغربية السنغالية، حيث أقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس مأدبة غداء رسمية على شرفه والوفد المرافق له، ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش. وتعكس هذه المبادرة الملكية متانة الروابط التاريخية بين البلدين، وحرص الجانبين على الارتقاء بشراكتهما إلى مستويات استراتيجية متعددة الأبعاد، قائمة على روح الأخوة والتضامن الإفريقي، مع التنويه بدور الجاليتين في توطيد هذه العلاقات.
اقتصاديًا، واصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل محوري في القارة، من خلال إطلاق برنامج دعم وتمويل ريادة الأعمال لخلق فرص الشغل، بشراكة مع البنك الإفريقي للتنمية. ويهدف هذا البرنامج إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وإرساء ثقافة تركز على النتائج، خاصة في ما يتعلق بتقليص البطالة وتعزيز الإدماج الاقتصادي. وفي السياق ذاته، أظهرت معطيات حديثة أن المملكة ارتقت إلى المرتبة السابعة إفريقيًا في تمويل التكنولوجيا خلال سنة 2025، رغم استمرار الاعتماد الكبير على التمويل الذاتي، ما يبرز الحاجة إلى استقطاب استثمارات أكبر حجمًا لتحقيق قفزة نوعية في المنظومة الابتكارية.
وعلى صعيد السياحة، توج المغرب بلقب “أفضل وجهة سياحية لسنة 2025” من طرف مجموعة “Voyage Privé” الفرنسية، في اعتراف دولي بنجاعة الاستراتيجية التي يقودها المكتب الوطني المغربي للسياحة، وبالجاذبية المتجددة للوجهة المغربية داخل الأسواق الأوروبية، في إطار نمو مستدام للقطاع.
أمنيًا، أبرزت الصحف نجاح التنسيق المغربي الإسباني في تفكيك شبكة دولية كبرى للاتجار بالمخدرات، وحجز كميات ضخمة من الكوكايين، في عملية تؤكد فعالية التعاون الثنائي في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وفي مجال الحكامة والمؤسسات، تواصل تجديد هياكل المحكمة الدستورية بانتخاب عبد الحفيظ أدمينو عضوًا جديدًا بمجلس المستشارين، في احترام للمقتضيات الدستورية، بينما يستعد مجلس النواب لاستكمال عملية التجديد، بما يعزز استقلالية المؤسسات الدستورية واستمرارية عملها.
أما على مستوى المؤشرات الدولية، فقد تصدر المغرب دول شمال إفريقيا في مؤشر السمعة لسنة 2026، محتلاً المرتبة 51 عالميًا من أصل 193 دولة، وفق تصنيف مؤسسة “براند فاينانس”، وهو ما يعكس تحسن صورة المملكة دوليًا، استنادًا إلى معايير اقتصادية وسياسية وتحالفات استراتيجية.
بيئيًا ومائيًا، شكلت التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية خلال الأشهر الأخيرة منعطفًا إيجابيًا، أنهى سبع سنوات من الجفاف، ورفع نسبة ملء السدود إلى أكثر من 52 في المائة، مع تحسن ملحوظ في تغذية الفرشات المائية، ما يعزز الأمن المائي الوطني ويدعم الأنشطة الفلاحية.
وفي هذا الإطار، واصلت الحكومة تفعيل استراتيجياتها في العالم القروي، من خلال إطلاق التقييم المرحلي لاستراتيجية “الجيل الأخضر”، وتوقيع اتفاقية إطار للنهوض بالتشغيل في القطاع الفلاحي، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع الصندوق الدولي للتنمية الفلاحية، بهدف تقوية صمود المناطق الجبلية وتحقيق تنمية قروية مستدامة.
اجتماعيًا، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تدخلاتها الميدانية، لاسيما عبر حملات التكفل بالأشخاص بدون مأوى في ظل موجة البرد، في تجسيد للبعد التضامني للسياسات العمومية.
وفي المحصلة، تعكس هذه المؤشرات مجتمعة مسارًا إصلاحيًا متدرجًا يرسخ مكانة المغرب كبلد صاعد، قادر على التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والانخراط الفعال في محيطه الإقليمي والدولي

التعليقات مغلقة.