أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مقابر مراكش.. أسئلة الحكامة وحفظ كرامة الموتى

محمد المشاوري

أصبح ملف مقابر المسلمين بمدينة مراكش يثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل تزايد الحديث عن اختلالات مرتبطة بالتنظيم والتدبير وحفظ وثائق الدفن، وهي مسؤولية تقع في صلب اختصاصات المرافق الجماعية المعنية بتدبير هذا القطاع الحساس.
فإذا كانت مختلف الإدارات والمؤسسات تتدخل قبل الدفن عبر مساطر التوثيق والتصريح بالوفاة وتسليم الرخص اللازمة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: من يتحمل المسؤولية بعد مواراة الثرى؟ ومن يسهر على صيانة المقابر وحفظ سجلاتها وضمان حق الأسر في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بذويها؟
وتبرز مدينة مراكش كنموذج لهذا النقاش، خاصة في ظل ما يتم تداوله بشأن غياب منظومة حديثة وموحدة لتدبير المقابر وحفظ الأرشيف المرتبط بها. فكيف يمكن لوثائق الدفن أن تبقى عرضة للضياع أو الحفظ في ظروف غير ملائمة؟ وكيف يعقل أن تظل بعض المقابر تفتقر إلى إدارة قارة وسجلات رقمية دقيقة تواكب التطور الذي تعرفه مختلف المرافق العمومية؟
إن الإشكال لا يتعلق فقط بجوانب تقنية أو إدارية، بل يمس حرمة الموتى وكرامة المواطنين وحقوق أسرهم. فالمقبرة ليست مجرد قطعة أرض مخصصة للدفن، بل فضاء يحمل ذاكرة أجيال كاملة، ويستوجب عناية خاصة وتدبيراً شفافاً ومسؤولاً.
وأمام هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى مجلس جماعة مراكش والسلطات الوصية من أجل تقديم أجوبة واضحة حول واقع تدبير المقابر، والكشف عن الإجراءات المتخذة لحماية الأرشيف وتنظيم عمليات الدفن وتأهيل هذه الفضاءات بما يليق بحرمة الموتى ومكانة المدينة.
إن كرامة الإنسان لا تنتهي عند باب المقبرة، بل تبدأ مسؤولية المجتمع والدولة في صون ذاكرته وحماية مثواه الأخير. لذلك يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: متى يتحول ملف مقابر المسلمين بمراكش من مصدر للجدل والانتقاد إلى نموذج للحكامة الجيدة واحترام حرمة الموتى؟

التعليقات مغلقة.