إسحاق شارية: السياسة بين الصخب الإعلامي والحضور الرمزي
في الأسابيع الأخيرة، بدا أن الأمين العام للحزب المغربي الحر، إسحاق شارية، اختار أسلوبًا مختلفًا في الظهور السياسي، يقوم على الجدل الإعلامي وإثارة الضجيج، بدلاً من التركيز على برامج حزبه أو مناقشة القضايا الوطنية الساخنة.
وتشير المعطيات إلى أن الصراع الأخير مع البرلماني منصف الطوب لم يكن حادثًا عرضيًا، بل تحول إلى ساحة مفتوحة للاتهامات التي انتهى بعضها أو في طريقه إلى القضاء، وهو ما فتح الباب أمام شارية لإعادة تسويق اسمه إعلامياً من خلال الركوب على هذه الأحداث، في مشهد سياسي أثار الكثير من التساؤلات حول أولويات الفاعل الحزبي.
على منصات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً الفضاء الأزرق، بدا شارية منشغلاً بالردود الشخصية والتصريحات المتشنجة، متجاهلاً السياسات العمومية والقوانين المطروحة على البرلمان، وبدلاً من تقديم رؤية سياسية واضحة، انصب اهتمامه على الرد على الانتقادات المتعلقة بحضوره الانتخابي الهش وفشله في تعزيز صورة حزبه، وهو ما يخلق ما يمكن وصفه بـ”سياسة المعاطية”، حيث تحل العصبية والانفعال محل البرنامج السياسي والحجج الموضوعية.
وتثير خطوة شارية بكتابة تدوينات هجومية على مواقع محلية محترفة، والتي تحظى بسمعة عالية على الصعيد الوطني والدولي، الكثير من التساؤلات حول فهمه لدور السياسي وحدود العلاقة بين الفعل الحزبي والعمل الإعلامي. إذ كان الجمهور ينتظر منه الانكباب على ملفات غلاء المعيشة، البطالة، التشريع، ومراقبة الأداء الحكومي، بينما يبدو أن اهتمامه ينصب على معارك جانبية وصراعات شخصية.
ما يشهده المشهد السياسي اليوم يعكس صورة مكثفة لتراجع مستوى النقاش العمومي، إذ يتم استبدال الحوار الرصين بالاستفزاز، والمشروع السياسي بالبوز الإعلامي، وتختزل المعارضة في تدوينات غاضبة وتعليقات افتراضية مدعومة أحياناً من حسابات وهمية، تندرج ضمن ما يمكن تسميته شبكات التشهير والابتزاز، والتي تؤثر سلباً على ثقة المواطن في الفاعل الحزبي.
وتكمن خطورة هذا النهج في تحويل السياسة إلى فرجة رديئة، حيث يفقد المواطن القدرة على التمييز بين ما هو مشروع سياسي حقيقي وما هو مجرد صخب إعلامي، في حين كان المنتظر من أي سياسي أن يقدم حلولاً عملية ترتقي إلى مستوى انتظارات المتتبع للشأن العام.

التعليقات مغلقة.