تشهد منطقة الخليج تطورات متسارعة في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث أعلنت طهران اقتراب تنفيذ “نظام جديد” للملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
أفادت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أنها استكملت “التحضيرات العملياتية” لتنفيذ خطة تهدف إلى تنظيم الملاحة في المضيق، مؤكدة أن الأوضاع “لن تعود إلى ما كانت عليه”، خاصة بالنسبة لواشنطن وتل أبيب.
ومنذ اندلاع الحرب، بات المضيق شبه مغلق، إذ سمحت إيران بمرور محدود للسفن، ما أدى إلى تعطيل جزء كبير من شحنات النفط والغاز العالمية، في خطوة تحمل تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
وفي سياق متصل، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية، حيث ناقشت سلطنة عُمان مع إيران سبل ضمان انسيابية العبور، في حين طرح نواب إيرانيون فكرة فرض رسوم على السفن، ما يعكس توجهاً نحو استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
يأتي هذا التصعيد في وقت جدّد فيه دونالد ترامب تهديده باستهداف منشآت حيوية داخل إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، إذا لم تُعد طهران فتح المضيق بالكامل.
وتشير هذه التطورات إلى احتمالية توسع نطاق المواجهة، مع تزايد المخاوف من تأثير ذلك على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
بالتوازي مع التصعيد الخارجي، تواصل السلطات الإيرانية حملتها الأمنية داخليًا، حيث أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل أُدين بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات الأخيرة.
ووفقًا للبيانات الرسمية، فإن المتهم شارك في أعمال وصفتها طهران بـ”الشغب الإرهابي”، تضمنت اقتحام موقع عسكري ومحاولة الاستيلاء على أسلحة. وقد أيدت المحكمة العليا الحكم قبل تنفيذه شنقًا.
تختلف التقديرات بشأن عدد ضحايا الاحتجاجات التي اندلعت أواخر العام الماضي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية. إذ تشير السلطات الإيرانية إلى سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، بينهم عناصر أمن، بينما تقدر منظمات حقوقية أن العدد قد يصل إلى سبعة آلاف، معظمهم من المتظاهرين.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة من التصعيد، حيث يتقاطع الصراع العسكري مع الضغوط الاقتصادية والتحولات الداخلية. ويظل مضيق هرمز في قلب هذه الأزمة، باعتباره شريانًا حيويًا قد يعيد رسم ملامح التوازنات الدولية في حال استمرار التوتر.

التعليقات مغلقة.