يشهد قطاع التمويل والدعم المقاولاتي في المغرب عودة لافتة لخطاب الشراكات والاتفاقيات، حيث تم الإعلان على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس عن توقيع اتفاقية جديدة بين مؤسسة “أرضي” للتمويل الأصغر، التابعة لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، ومؤسسة “تمويلكم”. وقد قُدِّمت هذه المبادرة باعتبارها خطوة نوعية تهدف إلى دعم المقاولات الصغيرة جداً وتعزيز قدرتها على الصمود والنمو في سياق اقتصادي يتسم بتحديات متزايدة.
وترتكز هذه الاتفاقية على إطلاق عرض تمويلي جديد تحت اسم “أرضي مواكبة”، يُفترض أن يواكب المقاولات الصغيرة جداً عبر مختلف مراحل تطورها، من الانطلاق إلى التوسع، وصولاً إلى إعادة الهيكلة عند الحاجة. ويعتمد هذا العرض، بحسب ما تم الإعلان عنه، على آليات تمويل مشتركة وضمانات توفرها مؤسسة “تمويلكم”، بهدف رفع القدرة التمويلية وتشجيع الاستثمار لدى هذه الفئة من المقاولات.
غير أن هذا الطرح، رغم طابعه الطموح، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على تحقيق أثر ملموس يختلف عن المبادرات السابقة التي حملت بدورها عناوين واعدة، لكنها اصطدمت بواقع ميداني معقد. فقد أظهرت التجربة المغربية أن الإشكال لا يكمن فقط في توفير التمويل، بل يمتد إلى ضعف المواكبة الفعلية، واستمرار التعقيدات الإدارية التي تعيق ولوج عدد كبير من المقاولين الذاتيين وأصحاب المشاريع الصغيرة إلى هذه البرامج.
كما أن هشاشة النسيج المقاولاتي الصغير في المغرب، إلى جانب ارتفاع نسب التعثر والإفلاس خلال السنوات الأخيرة، تطرح تحدياً إضافياً أمام أي مبادرة تمويلية جديدة. فنجاح هذه الاتفاقيات يظل رهيناً بمدى قدرتها على ضمان استدامة المشاريع، وليس فقط تمكينها من الولوج إلى القروض.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن المقاولات الصغيرة جداً تحتاج إلى أكثر من مجرد دعم مالي، إذ تتطلب بيئة اقتصادية ملائمة، وإجراءات إدارية مبسطة، إضافة إلى مواكبة تقنية مستمرة تواكب مختلف مراحل المشروع. وهي عناصر لم تتحقق بالشكل الكافي رغم تعدد البرامج والسياسات الداعمة.
وبين خطاب التفاؤل الذي يرافق توقيع مثل هذه الاتفاقيات، وتحديات الواقع التي تواجه المقاولين على الأرض، يبقى الرهان الحقيقي في ترجمة هذه التعهدات إلى نتائج ملموسة. فنجاح هذه المبادرات لن يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بمدى انعكاسها الفعلي على تحسين أوضاع المقاولات الصغيرة جداً، وخلق فرص حقيقية للنمو والاستقرار الاقتصادي.

التعليقات مغلقة.