شهدت منطقة مصب واد درعة ضواحي مدينة طانطان حادثة مقلقة، أمس السبت، تمثلت في اختفاء جنديين أمريكيين خلال فترة استراحة خارج البرنامج الرسمي لمناورات “الأسد الإفريقي 2026”، التي تُعد من أكبر التدريبات العسكرية على صعيد القارة الإفريقية.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الجنديين كانا يمارسان نشاطًا ترفيهيًا فرديًا، حيث قررا السباحة في منطقة بحرية خطيرة تعرف بتقاطع التيارات النهرية مع أمواج المحيط الأطلسي، ما يؤدي إلى تكوّن دوامات مائية قوية يصعب الإفلات منها. وأوضح المتحدث باسم البنتاغون أن الحادث “عرضي ولا علاقة له بأي تهديد إرهابي”، مشددًا على أن الواقعة وقعت بعيدًا عن مواقع المناورات العسكرية.
فور التبليغ عن الحادث، تم إطلاق عملية بحث واسعة النطاق بتنسيق بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية، شملت استخدام مروحيات وطائرات بدون طيار ووحدات غطس متخصصة، إلى جانب فرق إنقاذ بحرية عالية الجاهزية.
وحسب مصادر إعلامية دولية، من بينها وكالة “رويترز”، تُعد منطقة مصب واد درعة نقطة بحرية خطرة نظرًا للاضطرابات المفاجئة في مياهها ودواماتها القوية، خاصة مع تغير الأحوال الجوية واشتداد الرياح، ما يعزز فرضية تعرض الجنديين للغرق.
وفي سياق التطورات الميدانية، توسعت عمليات البحث لتشمل الشريط الساحلي الممتد بين طانطان وسيدي إفني، مع العثور على بعض الأغراض الشخصية التي يُعتقد أنها تعود للمفقودين، دون تسجيل أي أثر لهما حتى الآن.
وتم تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لفحص ملابسات الحادث، مع التركيز على مدى الالتزام بتعليمات السلامة وكيفية وصول الجنديين إلى منطقة مصنفة ضمن المواقع المحظورة للسباحة.
من جهتها، تتابع القيادة الأمريكية لإفريقيا “أفريكوم” والقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية تطورات الحادث عن كثب، مع التأكيد على أن الواقعة لن تؤثر على سير مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تستمر وفق البرنامج المسطر مع تشديد إجراءات الوقاية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ويتوقع أن يصدر البنتاغون خلال الساعات المقبلة بلاغًا مفصلاً حول مستجدات عمليات البحث، في وقت تستمر فيه الجهود الميدانية المكثفة أملاً في كشف لغز هذا الاختفاء الذي أثار جدلاً واسعًا بين المشاركين والمتابعين للمناورات.

التعليقات مغلقة.