أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

استغلال شهر رمضان الكريم لضرب القدرة الشرائية للمواطنين

إدريس المؤدب "

ونحن على مقربة من رمضان الكريم ، الذي لا تفصلنا عنه إلا أياما قلائل ، بدأت تظهر للعلن كائنات بشرية معروفة اعتادت الظهور في أمثال هذه المناسبات ، لاستغلال الطلب الكبير على المواد الغذائية بجميع أصنافها وأشكالها ، لبسط سيطرتها على السوق ، والتحكم في كل ما يتعلق بهذه المواد ، لرفع الأسعار ، وخلق جو من القلق والفوضى والإحتكار ، مما يزيد من معاناة الأسر المغربية التي تحاول التزود بالمواد الأساسية بأسعار معقولة لا تلهب جيوبهم ، وتضعهم تحت ضغط كبير خاصة مع محدودية قدرتهم الشرائية .
ارتفاع الأسعار مرده إلى التحكم في السوق الداخلية من خلال عدم الإفراط في تنزيل السلع ، واحتكارها وتخزينها ، ووضع دراسة قبلية للسوق من قبل الشناقة والسماسرة ، الذين يوزعون جهات المملكة حسب مزاجهم ، وبراعة تعاملهم مع كل المناسبات بما يمكن أن يزيد من مداخلهم المالية ، فمثلا يمكن للمتسوق أن يبتاع الخضر في جهة الشرق بسعر أكثر من جهة فاس مكناس ، ويمكن للمواطن أن يشتري إسطوانة غاز البوطان من الحجم الصغير في أعالي الجبال بضعف ثمنها أو أكثر ، مما هي عليه في أقرب مدينة ، وقالب السكر والزيت والدقيق الذين يخضعون لدعم صندوق المقاصة بأسعار مرتفعة ، بحجة بعد المسافة ، ما يعتبره البعض إجحافا في حق طبقة منسية تعيش في ظروف صعبة ، وتركها تواجه تقلبات السوق والزيادة الصاروخية في كل المواد الأساسية التي تبقي هؤلاء على قيد الحياة بتبريرات واهية يتحمل تبعاتها المواطن المغلوب على أمره .
فما هو دور لجن مراقبة الأسعار ، ولجن قمع الغش إذا لم يواكبا ما يقع في السوق من مضاربات تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين ، وما دور اللجن المختلطة التي تخرج في مناسبات متفرقة لمراقبة الأسعار والبحث عن المواد منتهية الصلاحية ، ومادور مكاتب الصحة في الجماعات المحلية ،
فإذا استحضرنا مهام هذه اللجن التي تنحصر في مراقبة الاسعار ، و تفحص تواريخ انتهاء الصلاحية أمام ما نراه في السوق من غلاء فاحش في الأسعار وارتفاعها إلى مستويات عالية ، نجد أن دورها الأساسي لا يرقى إلى انتظارات المواطنين الذين لهم رؤيا مختلفة عما تقوم به اللجن الوكول لها موازنة السوق ، مع ما يعيشونه يوميا من تجاوزات خطيرة ومضاربات ظاهرة في كل المواد الغذائية التي لا تقتصر على ما يتعلق بالبقالة ، بل امتدت لكل المواد على اختلاف أشكالها وأنواعها ، من الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء والبيض والثمور ، وكل ما له علاقة بالمعيش اليومي . دون أن تتدخل الجهات المسؤولة واللجن المختصة بشكل صارم للضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه استغلال الفرص لضرب القدرة الشرائية للمواطنين ، من خلال التخزين والإحتكار ، و الزيادة في الأسعار و عدم الإكتفاء بخرجات موسمية واختيار نوع معين من دكاكين البقالة والمتاجر يصل خبر خروجها للمراقبة لأصحاب الدكاكين والمتاجر قبل وصولهم للمعاينة والتفحص ، واتخاد ما يجب أن يتخد في حق المتجاوزين ، لأن موضوع ارتفاع الأسعار يجب أن يشمل كل المواد التي تدخل في المعيش اليومي للمواطنين . للحد من عملية الإحتكار والزيادة في الأسعار بشكل مزاجي ، والرجوع إلى طريقة إشهار أسعار مواد الخضر والفواكه على أبواب الأسواق المغطاة ، مع الحرص على تتبع مصادر التموين والتوزيع من مصادرها الأساسية حتى وصولها إلى الأسواق ، والتفاعل الإيجابي والسريع مع شكايات المواطنين المتضررين ، الذين يبلغون عن هذه التجاوزات الخطيرة عبر الأرقام التي تضعها العمالات والولايات رهن إشارتهم ، لكنهم يتفاجؤون في الغالب بعدم التجاوب مع بلاغاتهم وشكاياتهم بشكل سريع لتزداد الأسعار التهابا وارتفاعا . ويترك المواطن يواجه هؤلاء الجشعين بمفرده متحملا هذه الزيادات بغضب شديد .

التعليقات مغلقة.