أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اقتصاديون يحذرون من تفاقم القروض الاستهلاكية بمناسبة عيد الأضحى

جريدة أصوات

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، تجد الأسر المغربية نفسها في مواجهة ضغوط مالية مركّبة تضع ميزانياتها “المنهكة” تحت اختبار عسير، خاصة مع توالي موجات “الإنفاق الموسمي” التي تزامنت هذا العام مع تضخم “طفيف مستورد” ناتج عن الاضطرابات الجيو-سياسية المستمرة منذ مارس في الشرق الأوسط.

تواجه الأسر المغربية، مع اقتراب عيد الأضحى، ضغوطًا مالية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي وتزامن المناسبة مع الاستعداد للعطلة الصيفية، في ظل تراجع واضح في القدرة على الادخار واتساع اللجوء إلى الاقتراض لتغطية المصاريف الأساسية.

وكشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط برسم الفصل الأول من سنة 2026 أن 59.9 في المائة من الأسر بالكاد تغطي مداخيلها نفقاتها، فيما تضطر 37.5 في المائة إلى استنزاف مدخراتها أو الاستدانة، بينما لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2.5 في المائة فقط.

وأوضح الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري أن عيد الأضحى والعطلة الصيفية يشكلان موجة استهلاكية قوية تؤدي إلى تجفيف السيولة النقدية في وقت وجيز، مشيرًا إلى أن صرف الأجور بشكل مبكر يرفع الطلب ويزيد من حدة الأسعار، خصوصًا في سوق يعاني من اختلالات مرتبطة بارتفاع تكاليف الأعلاف والتغيرات المناخية.

وأضاف أن الرغبة في تعويض عدم ذبح الأضحية خلال السنة الماضية عززت الإقبال على الشراء، ما منح الوسطاء والمضاربين قدرة أكبر على التحكم في الأسعار، ودفع بعض الأسر إلى التفكير في القروض الاستهلاكية، وهو ما يهدد توازنها المالي خلال الأشهر اللاحقة.

ومن جانبه، أكد المحلل الاقتصادي خالد أشيبان أن الطبقة المتوسطة تعيش تحت ضغط مالي متواصل نتيجة توالي المناسبات الاستهلاكية، من مصاريف الدراسة والسفر إلى ترتيبات العطلة الصيفية، قبل أن ينضاف إليها عبء اقتناء الأضحية في ظل غياب مؤشرات على انخفاض الأسعار.

وأشار أشيبان إلى أن عيد الأضحى يمثل في المقابل فرصة مهمة للفلاحين الصغار ومربي الماشية لتحقيق مداخيل سنوية تساعدهم على إعادة الاستثمار في القطيع، داعيًا إلى تدخل السلطات لضبط السوق وحماية المستهلك والمنتج من ممارسات الوسطاء.

ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأيام المقبلة قد يحول فرحة العيد إلى عبء مالي ثقيل، خاصة بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي تجد نفسها مضطرة إلى التوفيق بين متطلبات اجتماعية متزايدة وقدرة شرائية متراجعة.

.

التعليقات مغلقة.