طرح اعتماد أنظمة أساسية قطاعية داخل الوظيفة العمومية، نقاشا متجدد حول مدى احترام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الموظفين، خاصة حين يتعلق الأمر بموظفين يتوفرون على نفس المؤهلات العلمية وينتمون إلى نفس الإطار العام، لكنهم يخضعون لأنظمة مختلفة من حيث التعويضات والمسارات المهنية.
فقد أثار هذا الوضع تساؤلات جدية حول الأساس الذي يتم اعتماده عند المصادقة على أنظمة أساسية لبعض القطاعات دون غيرها داخل نفس الإدارة العمومية، وحول ما إذا كان هذا التفاوت يعكس رؤية إصلاحية عادلة، أم أنه يكرّس نوعاً من التمييز غير المعلن بين فئات الموظفين.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن منح امتيازات أو حوافز خاصة لفئات معينة، مقابل حرمان فئات أخرى تتوفر على نفس الشهادات والكفاءات، يطرح إشكالا قانونياً ، خصوصاً في غياب معايير واضحة وشفافة تبرر هذا الاختلاف في المعاملة.
ويستند هذا النقاش إلى مبدأ دستوري أساسي، وهو المساواة أمام القانون، الذي يفترض أن يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الموظفين دون تمييز قائم على الانتماء القطاعي أو الإداري. غير أن الواقع العملي، وفق ما يثيره هذا الجدل، يكشف عن تعدد في الأنظمة الأساسية داخل نفس الوظيفة العمومية، بما ينعكس على الأجور والترقيات والمسارات المهنية.
ويرى منتقدو هذا الوضع أن تفصيل الأنظمة حسب القطاعات، دون إطار موحد يضمن العدالة بين الجميع، قد يؤدي إلى خلق فجوات داخل الإدارة الواحدة، ويؤثر على مبدأ الإنصاف في تدبير الموارد البشرية العمومية، كما قد يفتح الباب أمام منطق “الامتياز القطاعي” بدل منطق الكفاءة والاستحقاق.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح هل يتعلق الأمر بسياسة عمومية تستجيب لخصوصيات بعض القطاعات في إطار إصلاح إداري متدرج؟ أم أننا أمام واقع يكرس تفاوتا داخل نفس المنظومة، دون سند واضح يبرر هذا الاختلاف في المعاملة؟

التعليقات مغلقة.