أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البنك المركزي المغربي يواجه تحديات متصاعدة

جريدة أصوات

يشهد النظام البنكي المغربي ضغوطًا متصاعدة على مستوى السيولة، حيث تفاقم متوسط العجز السيولي بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الأول من ديسمبر الجاري ليصل إلى 141.4 مليار درهم، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 5.93% مقارنة بالأسبوع السابق، وذلك وفقًا لأحدث مذكرة أسبوعية صادرة عن مركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” (BKGR).

يأتي هذا التطور ضمن سياق من النمو المتواصل في حجم تسبيقات بنك المغرب، وهو جهاز الإصدار والبنك المركزي، لمدة 7 أيام، حيث بلغت قيمتها 71.9 مليار درهم، بارتفاع قدره 1.1 مليار درهم عن الأسبوع السابق.

سجلت توظيفات الخزينة العامة للدولة بدورها ارتفاعًا كبيرًا، فبلغ الجاري اليومي الأقصى 8.8 مليار درهم، مقابل 6.2 مليار درهم قبل أسبوع، مما يشير إلى زيادة في احتياجات السيولة من جانب القطاع العام أيضًا.

وفيما يخص أسعار الفائدة، فقد حافظ المعدل المتوسط المرجح على استقراره عند مستوى 2.25%، وهو نفس سعر الفائدة الرئيسي الذي حدده بنك المغرب. في المقابل، تراجع مؤشر “مونيا” (MONIA)، وهو المؤشر النقدي المرجعي اليومي، ليستقر عند 2.176%.

في ضوء هذه التطورات، يتوقع خبراء مركز “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” أن يرفع بنك المغرب وتيرة تدخلاته في السوق النقدية بشكل طفيف خلال الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن يحدد حجم تسبيقاته لمدة 7 أيام عند 79.5 مليار درهم، مقابل 71.8 مليار درهم سابقًا، في محاولة لامتصاص هذا العجز وضمان سلاسة عمل النظام المالي.

هذه الضغوط ليست جديدة على السوق النقدية المغربية، بل هي امتداد لتطورات طوال الفصل الأخير من عام 2025. ففي الفصل الثالث من نفس العام، بلغ متوسط الحاجة الأسبوعية للسيولة 119.5 مليار درهم، قابله تدخل أوسع من البنك المركزي بلغ في المتوسط 132.8 مليار درهم أسبوعيًا لتغطيتها.

يظهر تحليل التقرير الأسبوعي للمركز أن مشكلة عجز السيولة البنكية تتصاعد على مر الأسابيع. ففي منتصف نوفمبر، وصل متوسط العجز إلى 137.7 مليار درهم، مسجلًا تفاقمًا بنسبة 6.15% آنذاك أيضًا. وقبل ذلك، في الأسبوع الثالث من أكتوبر، بلغ العجز 137.5 مليار درهم، مما يظهر أن المستويات الحالية تمثل ذروة في مسار تصاعدي طوال الشهرين الماضيين.

مع استمرار الضغوط، يبدو أن البنك المركزي المغربي يتبنى نهجًا حذرًا في إدارته للسيولة. وقد قرر مجلس إدارته، خلال اجتماعه في 23 سبتمبر 2025، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%، مع تأكيد التزامه بمواصلة تيسير شروط تمويل المؤسسات، وخاصة الصغيرة منها.

وبينما تشير التوقعات إلى رفع وتيرة التسبيقات، يبقى التحدي قائمًا في موازنة ضخ السيولة مع الحفاظ على استقرار الأسعار واستمرار المنحى التنازلي لأسعار الفائدة المقدمة للعملاء، والذي سجل تراجعًا في الفصل الثاني من العام 2025 ليصل متوسط سعر الفائدة المرجح الإجمالي إلى 4.84%.

التعليقات مغلقة.