تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات طلاب وباحثين داخل الجامعة المغربية، معبّرة عن قلق عميق إزاء واقع البحث العلمي وجودة التكوين في سلكي الماستر والدكتوراه، في ظل ما يعتبره المتتبعون اختلالات بنيوية تمس جوهر التعليم العالي ووظيفته الأكاديمية.
فمن جهة، يُسجَّل غياب حقيقي لحرية اختيار مواضيع البحث، حيث يفرض بعض منسقي الماستر والدكتوراه لوائح جاهزة من المواضيع، ما يحول الطالب إلى منفّذ لا باحث، ويحدّ من الإبداع والابتكار العلمي، خصوصاً حين تكون هذه المواضيع بعيدة عن اهتمامات الطلبة أو عن التحولات الراهنة في مجالات البحث.
وفي السياق ذاته، يثير إشراف أساتذة على مواضيع لا تدخل ضمن تخصصهم أو خبرتهم العلمية تساؤلات جدية حول المنهجية وجودة التأطير، خاصة حين ينعكس ذلك على ضعف الإنتاج الأكاديمي وغياب التراكم العلمي الرصين، الأمر الذي يفرغ البحث من مضمونه العلمي.
وعلاوة على ذلك، تتداول في الأوساط الجامعية اتهامات خطيرة تتعلق بسوء تدبير بعض مسالك الماستر ومباريات الولوج إلى الدكتوراه، تشمل ممارسات الضغط، واستغلال النفوذ، بل وادعاءات بوجود بيع للمقاعد الجامعية والتحرش الجنسي، وهي معطيات إن صحت، فإنها تضرب في العمق مصداقية المؤسسة الجامعية.
كما يسجل متابعون اختلالات على مستوى المحتوى البيداغوجي، حيث يدرّس بعض الأساتذة مواد دون سند علمي واضح أو مراجع أكاديمية محينة، ما يضعف جودة التكوين ويؤثر سلباً على المستوى المعرفي للطلبة.
ومن جهة التقييم، يُلاحظ اعتماد أساليب شكلية في منح النقط، دون معايير بيداغوجية دقيقة، حيث يتم أحياناً تمرير عروض فارغة المحتوى أو امتحانات تفتقر إلى الجدية، في مقابل تهميش طلبة متميزين بسبب اختلافهم الفكري أو رفضهم لثقافة التملق، ما قد يؤدي إلى عرقلة مسارهم الأكاديمي.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى الدعوات الموجهة إلى وزارة التعليم العالي من أجل فتح تحقيقات شاملة ومستقلة، ومساءلة المسؤولين عن هذه الاختلالات، حفاظاً على جودة التعليم العالي وصوناً لكرامة الطالب والأستاذ، وضماناً لدور الجامعة كمجال للعلم والحرية والمسؤولية.

التعليقات مغلقة.