انطلقت بمختلف مناطق المملكة المغربية، خلال الأيام الأخيرة، عملية “الجزة” السنوية، وهي تقليد راسخ في الوسط الرعوي يتم خلاله التخلص من الصوف الكثيف الذي يغطي قطيع الأغنام، تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة التي يشهدها فصل الصيف.
لكن هذا النشاط الذي يبدو في ظاهره ممارسة فلاحية وروتينية، يتحول لدى الرحل والكسابة إلى مناسبة احتفالية واجتماعية بامتياز، تعكس عمق الروابط الإنسانية والتضامنية في البوادي المغربية، حيث تجتمع العائلات في أجواء يطبعها التعاون والتآزر.
وتكتسي هذه العملية طابعاً خاصاً لدى الرحل القاطنين في الخيام، إذ يحرصون على إحياء هذه المناسبة بما يرافقها من عادات أصيلة، من خلال إعداد وتقديم أطباق محلية تقليدية مثل الزبدة البلدية والسمن ومختلف المنتوجات القروية، في تعبير عن الفرح بوفرة الموسم وشكر النعم.
كما تشكل “الجزة” فرصة لتجسيد قيم التضامن الاجتماعي، عبر ما يُعرف محلياً بـ“التويزة”، حيث تتعاون العائلات والجيران على إنجاز عملية قص الصوف بشكل جماعي، بما يضمن إنجاز المهمة في ظروف أفضل، ويخفف من معاناة الماشية خلال حرارة الصيف، إضافة إلى حمايتها من الطفيليات.
وبهذا، لا يقتصر موسم “الجزة” على كونه إجراءً مرتبطاً بتربية الماشية، بل يتجاوز ذلك ليصبح مناسبة سنوية تُجدد صلة الإنسان ببيئته الرعوية، وتبرز استمرار تقاليد متوارثة تجمع بين العمل والإحتفال، وتؤكد في الوقت ذاته على قيم الكرم والضيافة والتعاون التي تميز المجتمع القروي والرحل في المغرب.

التعليقات مغلقة.