شهدت ردهات لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب مواجهة سياسية حامية الوطيس بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وممثلي الفرق النيابية، إثر مقتضيات مشروع قانون المحاماة التي وصفت بـ “الإقصائية”، حيث اضطر الوزير تحت ضغط “انتفاضة” برلمانية عابرة للانتماءات الحزبية إلى إبداء مرونة غير متوقعة، معلناً قبوله رفع سقف سن الولوج للمهنة حتى الخمسين عاماً، في تراجع تكتيكي يهدف إلى امتصاص غضب النواب الذين اعتبروا شروط “السن والماستر” طعنة في عمق مبدأ تكافؤ الفرص الدستوري.
وقد تجسد السجال السياسي في اصطاف إجماعي نادر بين الأغلبية والمعارضة ضد مقاربة الوزارة؛ فبينما حذر فريق التقدم والاشتراكية من تحويل المهنة إلى آلية لـ “الغربلة الاجتماعية” عبر فرض شرط الماستر، اعتبر الفريق الاشتراكي أن ربط المصير المهني للخريجين بمواعيد مباريات غير منتظمة وبشروط سن مجحفة هو نوع من “المقامرة” بمستقبل الشباب، خاصة أولئك القادمين من فئات اجتماعية هشّة. ولم يتوقف السجال عند حدود المعارضة، بل امتد إلى “النيران الصديقة” داخل الأغلبية، حيث انتفض الفريق الاستقلالي ضد منطق “تنميط” المحاماة وتحويلها إلى ما يشبه الوظيفة العمومية، مشدداً على أن “سوق الكفاءة” هو الحكم الوحيد ولا يحق للدولة وضع متاريس عمرية أمام مهنة حرة بطبيعتها.
وفي محاولة لفك الحصار السياسي المضروب حول مشروعه، لجأ وهبي إلى تكتيك “تقاسم المسؤولية”، كاشفاً أن شرط “الماستر” لم يكن رغبة حكومية محضة، بل جاء نتيجة ضغوط مارستها لوريات المحامين على رئاسة الحكومة، ليرمي بذلك الكرة في ملعب النواب والمهنيين معاً. وبينما حاولت مداخلات معزولة من فريق الأصالة والمعاصرة تبرير هذه الشروط بدواعي “تجويد التكوين”، ظل الجو العام داخل القبة يميل نحو إدانة ما اعتبره النواب “ارتباكاً تشريعياً” وخللاً بنيوياً في الصياغة، لتنتهي الجلسة على وقع تراجع حكومي مفتوح على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه جولات التعديل المقبلة التي ستحدد ملامح الصراع القادم بين رغبة التنظيم وهواجس الإقصاء.

القادم بوست
التعليقات مغلقة.