أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الدولار الأميركي يفقد حوالي 99% من قيمته مقابل الذهب منذ تأسيس الاحتياطي الفيدرالي

جريدة أصوات

كشفت تحليلات مالية وبيانات تاريخية أن قيمة الدولار الأميركي قد انهارت بنسبة تقترب من 99% مقابل الذهب منذ نقطة محورية في التاريخ الاقتصادي الحديث: إنشاء نظام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في عام 1913.

لم يكن هذا الانهيار حدثًا مفاجئًا، بل هو نتيجة تراكمية لسياسات نقدية استمرت على مدى أكثر من قرن، حيث فضلت الحكومات المتعاقبة وطباعة النقود بلا غطاء لتمويل الحروب والبرامج الاجتماعية والعجز المتزايد، على حساب الحفاظ على قوة العملة وقوتها الشرائيةلتجسيد حجم هذا الانهيار، يكفي النظر إلى القوة الشرائية للدولار في بداية القرن العشرين مقارنة بقيمته اليوم:

في عام 1913، كان بإمكانك شراء أونصة تروي واحدة (حوالي 31.1 غرام) من الذهب مقابل ما يقارب 20.67 دولارًا أمريكيًا. كان الدولار آنذاك مدعومًا بقوة بالذهب، مما منحه استقرارًا وقيمة ثابتة.

اليوم، أونصة الذهب الواحدة تتداول فوق عتبة 2300 دولار (اعتمادًا على أسعار السوق المتقلبة)هذه القفزة الهائلة في السعر لا تعكس ارتفاعًا في قيمة الذهب نفسه فحسب، بل هي في جوهرها مرآة تعكس الانخفاض الكبير في قيمة الدولار. بمعنى آخر، تحتاج اليوم إلى أكثر من 2300 دولار لشراء ما كان يمكنك شراؤه بـ 20.67 دولارًا قبل 111 عامًا.

يرجع المحللون الاقتصاديون هذا التدهور التاريخي إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزهافك ارتباط الدولار عن الذهب (صدمة نيكسون): كانت الخطوة الأكثر حسماً في عام 1971، عندما أعلن الرئيس ريتشارد نيكسون إنهاء قابلية تحويل الدولار إلى ذهب، منهيًا بذلك آخر آثار نظام “بريتون وودز”. هذه الخطوة حررت البنك المركزي من أي قيود على طباعة النقود، مما فتح الباب على مصراعيه للتضخم.

السياسات النقدية التوسعية: لجأ الاحتياطي الفيدرالي بشكل متكرر إلى خفض أسعار الفائدة وضخ كميات هائلة من السيولة في الأسواق (كما حدث بعد الأزمة المالية 2008 وأثناء جائحة كوفيد-19) لتحفيز الاقتصاد. ومع زيادة المعروض النقدي دون نمو اقتصادي حقيقي متناسب، تنخفض قيمة كل دولار فردي.

الإنفاق الحكومي الهائل والعجز المالي: تمول الحكومة الأمريكية عجزها المتنامي عبر إصدار سندات يقبلها الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعادل بشكل غير مباشر طباعة أموال جديدة، مما يزيد من ضغوط التضخم.

هذا الانهيار ليس مجرد رقم على شاشة التداول، بل له تداعيات ملموسة على كل حامل للدولارقيمة الأموال الموضوعة في حسابات التوفير التقليدية تتآكل بمرور الوقت، حيث تنخفض قوتها الشرائية.

ارتفاع تكاليف المعيشة: يرتفع سعر السلع الأساسية والخدمات، من الغذاء إلى الطاقة إلى الرعاية الصحية، ليس لأنها أصبحت “أغلى” بالضرورة، بل لأن قيمة النقود المستخدمة لشرائها أصبحت “أقل”.

 يدفع هذا التدهور المستمر المستثمرين والمؤسسات العالمية إلى البحث عن ملاذات آمنة بديلة، مثل الذهب نفسه أو العملات المشفرة، للحفاظ على ثرواتهم.

يشدد الخبراء على أن هذه الأرقام تخدم كمذكرة قوية بمخاطر التضخم طويل الأمد والسياسات النقدية غير المسؤولة. بينما لا يزال الدولار هو العملة المسيطرة على الاحتياطيات العالمية والتجارة الدولية، فإن مساره التاريخي يثير تساؤلات حول مدى استمرار هيمنته في العقود القادمة، خاصة مع صعود قوى اقتصادية جديدة وتوجهات نحو نظام نقدي عالمي متعدد الأقطاب.

في النهاية، يبقى الذهب، ذلك المعدن الأصفر اللامع، الشاهد الصامت والأبدي على تقلبات وتآكل قيمة العملات الورقية، محتفظًا بلقبه التقليدي: “ملاذ الأمان الأخير” في عالم مليء بعدم اليقين الاقتصادي.

التعليقات مغلقة.