تواصل الصين تنفيذ سياستها التعليمية المعروفة بـ“الحد المزدوج”، والتي أُطلقت منذ عام 2021، بهدف إعادة تشكيل قطاع التعليم الأساسي وتقليص الضغوط المتزايدة على الطلاب. وتشمل هذه السياسة حظر تحقيق الأرباح في التعليم الموجه للفئة العمرية من 6 إلى 15 عامًا، في تحول جذري يطال بنية التعليم الخاص في البلاد.
وبموجب هذه الإجراءات، ألزمت السلطات الصينية جميع المدارس الخاصة العاملة في هذه المراحل بالتحول إلى مؤسسات غير ربحية، ما يعني إنهاء نموذج الاستثمار التجاري في التعليم الأساسي. كما فرضت قيودًا صارمة تمنع المستثمرين ورجال الأعمال من السيطرة على هذا القطاع، في محاولة للحد من تحويل التعليم إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق.
ولم تقتصر القيود على الجوانب المالية والإدارية، بل امتدت أيضًا إلى المحتوى التعليمي، حيث تم فرض ضوابط على المناهج الأجنبية، بما يعزز توجه الدولة نحو ترسيخ هوية تعليمية وطنية وتقليل الاعتماد على النماذج الخارجية.
وتسعى الحكومة الصينية من خلال هذه السياسات إلى تحقيق هدفين رئيسيين: الأول هو جعل التعليم خدمة عامة أكثر عدالة ومتاحًا لجميع الفئات الاجتماعية دون تمييز اقتصادي، والثاني هو تخفيف الضغط الدراسي المتزايد على الطلاب، والذي كان يُنظر إليه كأحد أبرز التحديات في النظام التعليمي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في رؤية الصين للتعليم، من كونه مجالًا مفتوحًا للاستثمار إلى اعتباره ركيزة أساسية من ركائز العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. ومع استمرار تنفيذ هذه السياسات، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى تأثيرها على جودة التعليم وتوازن القطاع بين الكفاءة والإنصاف.

التعليقات مغلقة.